من المدين دون إجباره على ذلك، ففي هذه الحالة يكون المدين قد وفّى ما عليه وخرج من دائرة الإعسار.
ثالثا: أن يكون رأس المال معلوما: يمثل رأس المال المعد للمضاربة أساسا لحساب الأرباح التي ستوزع بين صاحب المال وصاحب العمل، فما زاد عن الأصل بعد فترة المضاربة هو الربح الذي يوزع، وعليه ينبغي أن تكون البداية برأس مال معلوم المقدار، حتى لا يقع الخلاف على مقدار الربح الذي يجب أن يقسم بين الطرفين حسب الاتفاق، وبالتالي لا تصح المضاربة على مجهول (1) .
رابعا: أن يسلم رأس المال للعامل (2) : أي ينبغي أن يمكّن العامل من رأس المال ليجتهد في استثماره، بناءً على كون الاتفاق تم بين صاحب المال والعمل، لكون هذا الأخير بإمكانه أن يحقق العائد المجزي بخبرته وقدرته على اختيار المشاريع والأعمال التي تحقق الربح، فإذا لم يُسلَّم المال للعامل لا يمكنه العمل بكل حرية والتي هي الأساس لممارسة النشاط الاقتصادي، وفي هذا الإطار يتميز العامل عند السادة الحنفية بالخصائص التالية (3) :
1/ يكون المضارب ـ صاحب العمل ـ عند قبضه لرأس المال أمينا، أي قد مُكِّن من أمانة يشترط عليه أن يحفظها، وأن يرد رأس المال لصاحبه عند انتهاء عقد المضاربة، وعليه يضمن صاحب رأس المال عدم ضياعه بتقصير من صاحب العمل ويفيد ذلك في كون المضارب بقوة عمله قد يكون على كفاءة عالية، بحيث يمكنه أن يستثمر ويحقق الأرباح العالية، لكنه لا يملك المال اللازم، ولا يملك الضمان لأي قرض يأخذه من البنك، وبالتالي يكون غير قادر على تنفيذ مشاريعه ــــــــــــــــــــــ
1 ـ عبد الرزاق رحيم جدي الهيتي، المصارف الإسلامية بين النظرية والتطبيق، مرجع سابق، ص 452.