فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 365

ومن جهة البنك فإن صعوبة استرداد الأموال التي أقرضها للمستثمرين أصبحت تعيق العمل المصرفي، فمخاطر عدم السداد أصبحت هي الأخرى عائقا أمام تمويل الاستثمارات، وأي نشاط يحيط به خطران يكون صعب التنفيذ.

ومن جهة أخرى فإن هذه العملية يرى فيها الإسلام عدم الجواز، باعتبار أن المقترض يعيد رأس المال مع سعر الفائدة بغض النظر عن نجاح مشروعه أو فشله، فكانت تلك الفائدة بمثابة الربا التي تضعف صاحب الحاجة، فتكون عندئذ الحاجة كبيرة إلى وساطة مالية بين أصحاب الفائض وأصحاب العجز بعيدا عن استخدام سعر الفائدة، وهذا نظرا لكون الاقتصاد الإسلامي يقوم على المشاركة (1) .

ومن جانب أصحاب الودائع فإن الفوائد التي يحصلون عليها تمثل بالنسبة لهم دخلا دون جهد أو عمل منهم، وهذا ما يخالف قاعدة"الغنم بالغرم"، فإذا ما توسعت هذه العملية، فإن أصحاب الأموال لا يشاركون بصورة فعلية في النشاط الاقتصادي، ويعتمدون في دخلهم على تلك العوائد الناتجة عن مدخراتهم، فهم لا يتحملون المخاطر التي يتحملها المستثمر الحقيقي، ولن تتحقق بذلك عدالة توزيع الثروة التي يسعى الإسلام لتحقيقها بمختلف الوسائل.

إن النقود في النظام الاقتصادي الإسلامي ليست غاية في ذاتها، كما أنها ليست سلعة، فقد جاء عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: (( الذَّهَبُ ــــــــــــــــــــــــ

1 ـ محمد علي القري، نحو سوق مالية إسلامية، دراسات اقتصادية إسلامية، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، المجلد الأول، العدد الأول ديسمبر 1993، ص 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت