على هذا الأساس لا نسمي ادخارا تلك الأموال التي تضعها العائلات جانبا في البيوت لأن ذلك يعد اكتنازا، بينما الادخار يعني وضع الأموال الزائدة عن الاستهلاك في متناول رجال الاستثمار، وهذه العملية لم تحظ بقبول العائلات في الدول الإسلامية، إما بسبب كون الوساطة المالية تتعامل بأسعار الفائدة، أو لكون الكفاءات الاستثمارية غير متوفرة بما يسمح من زيادة الوعي الادخاري لدى العائلات، لذلك لم تسمح تلك الظروف بتعبئة المدخرات، فالأموال الفائضة عن الاستهلاك التي يتم اكتنازها أو وضعها لدى المصارف التجارية كودائع تحت الطلب، هي أكبر بكثير من الأموال التي يتم ادخارها فعلا لدى المؤسسات المالية، وهذه هي السمة الغالبة لكل الأفراد في الدول الإسلامية، فما سبب ذلك؟
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ قطب مصطفى سانو، المدخرات أحكامها وطرق تكوينها واستثمارها في الفقه الإسلامي، دار النفائس للنشر والتوزيع، الأردن 2001، ص 57.
2 ـ بدوي أحمد زكي ـ معجم المصطلحات الاقتصادية ـ دار الكتاب المصري، القاهرة ـ دار الكتاب اللبناني، بيروت ـ 1985 ـ ص 261.
إن السبب الرئيسي الذي نراه وجيها، ويفوق كل الأسباب الثانوية الأخرى في ضعف الادخار الفعلي لدى العائلات في الدول الإسلامية، يتمثل في موقف الإسلام من سعر الفائدة الذي يعتبره ربًا حُرِّم بنصوص القرآن والسنة تحريما قاطعا لا لبس فيه.
وتأكد أثر هذا السبب على حجم المدخرات، محاولة صنّاع القرار في الدول الإسلامية استصدار فتاوى من علماء الشريعة الإسلامية تبيح التعامل بسعر الفائدة في مجال الادخار في المؤسسات المالية، أو الاقتراض منها، وقد حدث هذا فعلا، فعلى سبيل المثال صدرت فتوى بكون التعامل بالفوائد مع البنوك الحكومية لا يعتبر ربا، وهذا