لكون الدولة هي التي تعطي الفوائد على المدخرات وهي في مركز قوة، بينما ربا الجاهلية كان يقدمه الضعفاء للأقوياء، وبالتالي يدخل في باب استغلال الإنسان لأخيه، فهو محرم إذن لاحتوائه على الاستغلال.
وتم تداول تلك الفتاوى في أوساط الناس، وهناك من العلماء من تراجع عن فتواه في آخر عمره، ومنهم من أكد على صحة الفتوى، والملاحظ أن ذلك لم يغير في حقيقة الواقع شيئا يذكر، وبقيت المجتمعات الإسلامية تعاني من ضعف الادخار بسبب التعامل بسعر الفائدة الذي لم يقبل به أفراد الأمة الإسلامية.
لذا يجب البحث عن البديل لسعر الفائدة، والذي يسمح بتجميع المدخرات، بدلا من البحث في كيفية إخراج سعر الفائدة من دائرة الحرمة إلى دائرة الحِل، لأن ذلك لن يؤدي إلا إلى إضاعة الوقت أكثر، إذ لم تؤدِ العملية قطعا إلى تحويل الأفراد عن قناعتهم بحرمة سعر الفائدة، هذا البديل هو ما ندعوه معدل الربح الذي يضمن زيادة المدخرات الموجهة لتمويل الاستثمارات بالفعل.
فمعدل الربح هو النسبة التي يتحصل عليها الفرد من الأرباح المحققة فعلا مقابل مساهمته الفعلية في تمويل المشاريع الاستثمارية، وباعتبار أن المشاريع الاستثمارية قابلة للخسارة كما هي قابلة للربح، فإن المشاركة يجب أن تكون في الربح والخسارة، وهذا ما يخرج العائد الاستثماري إلى دائرة الحلال بخلاف سعر الفائدة الذي يأخذه المقرض سواء تحقق الربح أم لم يتحقق، إذ ليس من الحكمة أن يتحمل المستثمر وحده خسارة المشروع، ويستفيد صاحب المال من رأس ماله والفائدة معا، ويترتب على ذلك إفلاس المشاريع الخاسرة، وإجراءات قانونية وقضائية للتسوية قد تطول فتتعطل معها مصالح الناس.