رحمه الله واستدل له الأصحاب بحديث قبيصة بن المخارق الهلالي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حَمَالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة، اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ـ أو قال: سدادا من عيش ـ ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَا من قومه: قد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ـ أو قال: سدادا من عيش ـ فما سواهن من المسألة، ياقبيصة، سحت يأكلها صاحبها سحتا ) ) (1) ، فالكسب عن طريق المسألة للقادر على العمل يُعتبر سُحتا، فلا مجال إذن للبطالة الاختيارية في الإسلام (2) .
قال أصحابنا (3) (الكلام للنووي، ويعني أصحاب الشافعي) : فأجاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة لهؤلاء حتى يصيب أحدهم ما يسد حاجته فدل هذا على ما ذكرناه، أي إغناء الفقير والمسكين من الزكاة، حتى لا تعود به حاجة إلى الزكاة مرة أخرى، وسوف يؤدي ذلك إلى تقليص عدد الفقراء من سنة لأخرى، وعليه ندرك أن الزكاة وسيلة من وسائل مكافحة الفقر بواسطة التضامن الاجتماعي انفرد بها الإسلام (4)
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ رواه مسلم، كتاب الزكاة، رقم 1730.
الحَمَالة: ما يتحمله المرء عن غيره، من دية أو غرامة.
الجائحة: الآفة التي تصيب الأموال والثمار فتهلكها.
الفاقة: الحاجة والفقر.
الحِجَا: أصحاب العقول يشهدون بفاقته.
2 ـ عمر بن فيحان المرزوقي، النشاط الاقتصادي من منظور إسلامي، مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية مجلس النشر العلمي جامعة الكويت، العدد الخامس والأربعون، جوان 2001، ص 270.
3 ـ القرضاوي، فقه الزكاة، مرجع سابق، ص 572.