ـ موفق محمد عبده، الموارد المالية العامة في الفقه الاقتصادي الإسلامي ودورها في التنمية الاقتصادية دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، الأردن 2004، ص 100.
قالوا (يعني أصحاب الشافعي) (1) : فإن كان عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به حرفته، أو آلات حرفته، قلّت قيمة ذلك أم كثرت، وتكون قيمته بالقدر الذي يحقق له ربحا يحقق له الكفاية، ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص، وعدم التقييد في قيمة المبلغ المقدم للفقير والمسكين يكون بهدف تغطية تكالي إنجاز المشروع، ويسمح بالتقدير الذي يوافق حاجة كل عصر، فحرفة اليوم تختلف عن حرفة الأمس، والإطلاق في هذا المجال يسمح بالتكفل بحاجة الفقراء والمساكين أصحاب المهن والحرف، خاصة الفقراء الذين يتخرجون من الجامعات بشهادات تطبيقية تساهم في تحقيق براءات الاختراع التي قد تمثل أساسا للانطلاقة الاقتصادية.
يدل ذلك على أن حد الكفاية الذي يجب أن يُوفَّر للفقير والمسكين، يمكن أن يكون عن طريق توفير منصب العمل للقادرين عليه من خلال حرفهم، فتتحقق لديهم الأرباح التي تشكل لهم مستقبلا الدخل الذي يحققون من خلاله متطلبات الحياة، أي أن استهلاكهم يصبح تابعا للدخل الذي يتحصلون عليه وليس تابعا لدخل الآخرين، أي الذين يؤدون زكاة أموالهم، وبذلك يصبحون من غير حاجة للزكاة مستقبلا، وهذا ما يتميز عن تقديم الزكاة للاستهلاك إذ تتجدد الحاجة لدى هؤلاء الفقراء والمساكين مستقبلا بمجرد نفاد المال الذي أُعطيَ لهم، وعليه فإن مقدار الزكاة الذي يُعطى للمحتاج يجب أن