فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 365

وهذا ما يجعل فريضة الزكاة يسيرة على معطيها وآخذها في ذات الوقت، إذ كيف للأجير أن يتحرج من أخذ أجرته عند فراغه من عمله، وآخذ الزكاة يأخذها بأمر الله وهو أدرى بما شرّع لعباده.

الفرع الثالث: وسيلة تمليك: بعد تأكيدنا على إلزامية الزكاة، ولا يحق لدافعها الاختيار، وعلمنا أنها تمثل من جانب آخر حقا من حقوق آخذيها، وليس من حقه التحرج من أخذها، وبناء على الإلزامية والأحقية تتضح لنا جملة من الأمور في مجال تطبيق الزكاة:

-لا تمثل الزكاة هبة من المانح إلى الآخذ، لأن الهدية هي فعل اختياري يملك صاحبه التراجع عنه.

-وهي أيضا ليست صدقة، لأن الصدقة تدخل في مجال التطوع، وليس على المتصدق حرج في إمساك ماله.

-كما أنها لا تمثل دينا، لأن الدين يجب على المدين أن يرده بعد فترة زمنية، وهذا ما يجعل قابض الزكاة غير ملزم بإعادتها.

يتضح لنا ممّا سبق أن فريضة الزكاة تنقل ملكية المال من دافعها إلى آخذها وانتقال الملكية هذا يجعل من أخذها يتمتع بكامل الحرية في التصرف في هذا المال، لأنه أصبح مالكا له، وهذا التمليك يجعل مجالات استخدام هذا المال متعددة، والبدائل كثيرة مما يجعل فرص تطويره وتنميته متعددة ومتنوعة.

كما أن ملكية المال تجعل مالكه شديد الحرص عليه، لا يستثمره إلا في المجالات المربحة فعلا، ولا ينفقه إلا فيما يعود عليه بالنفع، وهذه المزية لا تتوفر إلا في المال الخاص، ولا نجدها في المال العام الذي يتم تبذيره لقلة تبعات ذلك على القائم عليه، فيقل نفعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت