يؤكد لنا ما سبق أن أموال الزكاة يجب أن تصل إلى مستحقيها بصورة نهائية، وما يسمى القرض الحسن، الذي بموجبه تمول مشاريع الفقراء والمساكين على أن لا يملك ذلك الشخص شيئا من ذلك المال ملكية مطلقة، نرى أنه يخالف المقصد الشرعي من فرض الزكاة، وقد يؤدي ذلك إلى تسريب الأموال إلى غير الأصناف الثمانية، وإجبار الفقراء على إعادة رأس المال الذي استخدموه في إنشاء مشاريعهم يجعلهم يتحملون تكاليف إضافية تؤخر عندهم عتبة المردودية، كما تؤخر مرحلة دخلوهم في دائرة المزكين.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - لمّا أرسله إلى اليمن: (( ... فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ ... ) ) (1)
ــــــــــــــــــــــ
1 ـ أخرجه البخاري، باب وجوب الزكاة، رقم 1308.
فعبارة الرد تدل على التمليك، وقد أشرنا سابقا إلى كون الخوف من استخدام أموال الزكاة فيما لا ينفع من قبل الفقير، يمكن تجاوز ذلك بإجراءات تمنع الفقير المستفيد من بيع الأصل وذلك بالاعتماد على طبيعة الأموال الوقفية، أي استصحاب الحكم في الوقف إلى مجال الزكاة، بحيث تصبح الأصول الممنوحة للفقير غير قابلة للبيع ضمانا لبقاء العائد الذي تدره على صاحبه، وتحدد مدة المنع حسب طبيعة الاستثمار ـ كما لا يمكن أن تُنقل ملكية الأصل من مستفيد أول إلى مستفيد آخر، لأن ذلك يلغي أمر الرد الوارد في الحديث أعلاه وليس القيّم في شرع الله كالمتصرف بما يريد.
لذلك يمكن التأكيد أن هذا المال سيحظى بأحسن الفرص التي تنميه، هذا بخلاف لو بقي عند مالكه الأصلي، الذي قد يجمده