أما الزكاة فهي تمول المشروعات دون عائد يعطى لدافع الزكاة، أي أن الشخص الذي يدفع الزكاة لا يعتقد أنه قدّم أموالا تٌسترد مستقبلا من قبل المستفيد، ولا يمكن لأي جهة أخرى أن تستخدم تلك الأموال وهي تسعى مستقبلا لاستردادها و إلا قمنا بطرح آخر يتعلق باستبدال الزكاة بتقديم إعانات لأصحاب الحرف من الفقراء على أن تُسترد تلك الأموال بدون فوائد، فيكون ذلك في إطار التعاون بين مختلف شرائح المجتمع دون أن يضطر الأغنياء إلى اقتطاع جزءًا من أموالهم بصفة نهائية سواء لصالح صناديق الزكاة، أو لصالح الفقراء أصحاب المهن بصورة مباشرة.
من أجل كل الاعتبارات السابقة نعمل على أن تملك أموال الزكاة لآخذيها، وهذا ما يجعل من يستحق أموال الزكاة غير مقيد بأي التزام مالي تجاه دافع الزكاة، أو تُجاه مؤسسة الزكاة التي تولت عملية التجميع والتوزيع، وكأن رأس المال المستمد من هذا الطريق يشبه التمويل الذاتي للمشاريع، وبالتالي يسمح للمستفيد منه من تحقيق العائد الاستثماري في فترة زمنية قصيرة.
وعليه فإن العائد من المشروع الممول بهذه الطريقة يكون مقبولا مهما كانت نسبته ضعيفة، نظرا لكون الالتزامات المالية للقائم بالمشروع غير موجودة، وهذا بخلاف التمويل بالقروض أو غيرها من طرق التمويل التي تكون مقابل عائد، فإذا كان عائد المشروع المتاح مثلا هو 7%، وكان سعر الفائدة السائد في السوق مقابل القروض الاستثمارية هو 10%، فإننا نكون بصدد حالتين هما:
-الشخص الذي يحصل على رأس المال اللازم لإقامة هذا المشروع بواسطة القروض البنكية، لا يمكنه إقامة مشروعه الاستثماري، حتى وإن كانت للمشروع أهمية اقتصادية كبرى بالنسبة للاقتصاد