الموقوف لهم، فإن هذه العملية لن تستمر على المدى البعيد، إذ يؤدي الإهتلاك إلى فقدان الأصل، وفقدان العائد بعد ذلك.
ب/ تسبيل الثمرة (2) : أي أن يكون ما ينتجه الوقف من عائدات موجها في سبيل الله للجهات المحددة من قبل الواقف، فلا يمكن حبس ثمرة الوقف (منتجات زراعية، عائدات مالية، سلع منتجة، .... الخ) عن الجهات التي أنشئ الوقف لها فيفهم من ذلك أنه لا ينبغي للقائم على الوقف أن يتصرف في عائدات الوقف، بخلاف ما وصى به الواقف، ويدخل ذلك في باب أداء الأمانات إلى أهلها، ويحقق ذلك هدف الوقف فكلما استمر العائد للجهة المقصودة كلما تم بلوغ الهدف المتمثل في سد حاجات الجهات المحتاجة، وتصرف القائم على الوقف بغير إرادة الواقف يمنع الوصول إلى الهدف ويدخل ذلك في باب تحويل الأموال والممتلكات وللضرورة أحكام.
ــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ محمد أنس الزرقا، المرجع السابق، ص 65.
2 ـ عمر محمد عبد الحليم، أسس إدارة الأوقاف، مرجع سابق، ص 3.
ـ أبو بكر جابر الجزائري، منهاج المسلم، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة (بدون تاريخ الطبع) ، ص 296.
ولا يمنع ذلك من اجتهاد القائم على الوقف في عملية استثمار وتطوير وصيانة أصل الوقف، وهذا بهدف استمرار العطاء للجهات الموقوف لها، فتكون الصدقة الجارية مستمرة تُدر على الجهات المقصودة العائد المناسب، وعلى صاحب الوقف الأجر، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية ) ) (1) .
ويعتبر تسبيل الثمرة أهم مؤشر على مدى نجاعة إدارة الوقف، ويدخل ذلك في مدى استغلال الوقف ليكون أكثر إنتاجية، فإذا استمر أصل الوقف في تحقيق العائد على المدى الطويل، يؤكد لنا ذلك قدرة