لما نتكلم عن حق إدارة الوقف، نخص بالذكر فقط الأملاك الوقفية العامة التي يعود نفعها على جهة عامة.
وعليه فإننا نكون في هذه الحالة بصدد ما يعرف بالولاية على الوقف، إذ نجد للفقهاء في هذا المجال أقوالا نوجزها فيما يلي:
"يرى الحنفية أن الولاية ثابتة للواقف، وتثبت لمن يعينه الواقف وليس للقاضي عزله ما لم يرتكب ما يوجب ذلك من خيانة أو فسق، ويرى المالكية بعدم جواز جعل الوقف في يد الواقف، وتحت ولايته، خشية أن يؤدي إلى البطلان بوجود ما يمنع الحيازة" (1) . ويرجع سبب منع الإمام مالك تولي الواقف أمور الوقف حتى لا يصبح الوقف تابعا للواقف، فيطول العهد فينسى الواقف أمر الوقف فيتصرف فيه لصالحه في وقت الشدة والضيق، أو يموت الواقف ويعتقد الورثة أنه ضمن التركة.
نستنتج أن رأي المالكية هو الأقرب إلى الوضع الحالي في مجال الأملاك الوقفية، إذ تتولى الدولة مسؤولية الإشراف على الأملاك الوقفية، فوجود الوقف يستدعي وجود الجهاز الحكومي الذي يتحمل مسؤولية تنظيم الوقف (2) ، وفي الجزائر توكل مهمة الإشراف على الوقف لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، إذ تعمل الوزارة على استرداد الأملاك الوقفية التي أُنشئت قديما، وتبحث سُبل استثمارها، وتسعى للحصول على أوقاف جديدة تدعم الأصول الوقفية القديمة، الأمر الذي يؤدي إلى تمكين مسألة الوقف في المجتمع الجزائري بما يحقق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع، ويسمح بتحقيق التوزيع التكافلي للثروة في المجتمع.
وبما أن الدولة هي نائبة عن المجتمع في إدارة الأملاك العامة، فإننا ندعم التوجه الذي يجعل ملكية أصل الوقف تعود لله تعالى (3) ، وتكون