إِلا أُجِرْتَ عَلَيْهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فَمِ امْرَأَتِكَ )) (1) جاء في فتح الباري:"وتمثيله باللقمة مبالغة في تحقيق هذه القاعدة لأنه إذا ثبت الأجر في لقمة واحدة لزوجة غير مضطرة فما الظن بمن أطعم لقما لمحتاج" (2) ، وتحصيل اللقمة يقتضي العمل وهذا من صميم النشاط الاقتصادي.
وعليه فإن إنفاق المسلم يرتبط أساسا بالأجر من الله، حتى وإن كان الإنفاق بهدف تحقيق غاية فردية، لكن توسيع النية كافٍ لإدراك الأجر، فالفرق واضح بين إنفاق المسلم وإنفاق غير المسلم، فمن يكون أكثر إنفاقا إذن، مع ما لهذا الإنفاق من أثر على النشاط الاقتصادي، ويدخل هذا في إطار سلوك المستهلك، لكن مع ذلك ينبغي التوسط في الإنفاق الاستهلاكي (3) ، ويمكن للإنسان أن يتوسع في باقي الأنواع الأخرى من الإنفاق، امتثالا لآيات الإنفاق، كالإعانات ــــــــــــــــــــــ
1 ـ رواه البخاري، كتاب الإيمان، حديث رقم 54، برنامج الحديث الشريف، الكتب التسعة الطبعة الإلكترونية، الإصدار الثاني.
2 ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري، نفس المرجع.
3 ـ محمد عبد المنعم عفر، أحمد فريد مصطفى، التحليل الاقتصادي الجزئي بين الاقتصاد الوضعي والاقتصاد الإسلامي، مؤسسة شباب الجامعة، الاسكندرية 1999، ص 130.
والإنفاق الاستثماري، وعليه يتم إعادة الدخل الذي يتحصل عليه الفرد إلى دائرة التداول بصفة أو بأخرى.
إن التزام الوسطية في الإنفاق يؤدي إلى تحقيق هدفين اثنين:
الأول: ممارسة الإنفاق الاستهلاكي، أي المحافظة على مستوى الطلب الفعال بما يسمح من استمرار الإنتاج، أي وجود الطلب يضمن استمرار الاستثمارات وبالتالي تفادي الكثير من المشاكل الاقتصادية، على أساس أن الطلب هو الذي يؤدي إلى تكوين العرض على أساس النظرية الكينزية