فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 365

الذي خالف بها قانون المنافذ الذي يرى بأن العرض هو الذي يخلق الطلب.

الثاني: يتعلق بالتداول النقدي، فإذا كان الأفراد يمارسون بصفة عادية إنفاقهم الاستهلاكي، زادت سرعة تداول النقود، ومن جهة أخرى إذا كانت الصدقات والإعانات واستثمار الأموال في المجتمع هي الغالبة على الاكتناز والإسراف في الاستهلاك، فإن ذلك يؤدي إلى توفير التمويل اللازم للنشاط الاقتصادي، أي تتم عملية توظيف جميع الأموال المتاحة في الاقتصاد الوطني، مما يسمح بتجنب تمويل الاقتصاد الوطني عن طريق القروض الأجنبية، التي تتميز بتكاليف مرتفعة بسبب خدمات الديون التي قد تؤدي إلى استغراق أغلب الدخل تقريبا.

يجمع ذلك كله قوله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا} (1) .

إن هذا التوسط لا يعني إمساك النصف من المال وإنفاق النصف الثاني، وإنما يدل على عدم استعمال كل الدخل في ناحية واحدة، كما ورد في تفسير القرطبي للآية السابقة (2) ، وإنما يعني عدم توجيه المال نحو جهة واحدة، وبالتالي يقسم الدخل إلى استهلاك وادخار بعد أن يؤدي الفرد المسلم الواجبات المالية.

ــــــــــــــــــــــ

1 ـ سورة الإسراء، الآية 29.

2 ـ تفسير القرطبي، شركة صخر لبرامج الحاسب، برنامج القرآن الكريم، الإصدار 6.3 (1991 ـ 1996)

إن الفرد المسلم يمارس إذن نشاطه الاقتصادي في إطار تعبدي، وعليه لا يجعل الهدف من إنفاقه ما يحصل عليه من خلال ذلك، أي أنه في مجال الإنفاق الاستهلاكي على سبيل المثال، لا يعتمد بالدرجة الأولى على مقدار المنفعة، أي أن تعظيم المنفعة ليس هو الهدف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت