فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 365

الأسمى، وعليه يمكن أن يستهلك وحدات أقل بسبب تكافله مع الفقراء، فيكون عندئذ قد حقق منفعة أقل بالنسبة إليه، لكنه سمح بتحقيق منفعة للآخرين الذين لا يملكون دخلا.

إن النشاط الاقتصادي للفرد في الإسلام إنما يحفزه الأجر من الله - عز وجل -، إلى جانب طلبه للمنفعة الخاصة، ويكون ذلك حتى في ظل أشد الأزمات الاقتصادية، وقد أدى إنفاق عثمان بن عفان - رضي الله عنه - للقافلة التي جاءته بالسلع المختلفة في وقت أزمة اقتصادية، على فقراء المسلمين إلى إنقاذ طاقات بشرية كان يمكن أن تزول. وعليه فإن توقف أصحاب الأموال عن الإنفاق يؤدي إلى زيادة حدة الأزمة الاقتصادية، وما حدث في ظل الأزمة الاقتصادية الكبرى (1929 ـ 1933) (1) من تراجع للإنفاق كان له الأثر الأكبر في زيادة حدة الأزمة وانتشارها، فتراجع الطلب الفعّال يؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي، ومن ثم انخفاض الدخل الوطني الذي يؤدي حتما إلى تراجع نصيب الفرد من هذا الدخل، ويُعد متوسط دخل الفرد أحد المعايير لتحديد مدى تطور الدول أو تخلفها.

وفي ظل الأزمات الاقتصادية لا مقارنة بين ما فعله عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وسلوك الفرد اللبيرالي، فالأول يسعى لدعم الفقراء والثاني يسعى لتعظيم دخله ومنافعه، وهذا ما أوقع الاقتصاد الحر في ظل الأزمة الكبرى فيما سماه كينز فخ السيولة، وهذا ما يعطل أكثر الطاقات الاقتصادية، كما أن تفضيل الأرباح العالية في ظل الندرة يضر بالطبقات الفقيرة في المجتمع، وتمثل الأزمات الاقتصادية وضعية غير ــــــــــــــــــــــ

طبيعية للاقتصاد، تحتاج إلى عمل غير طبيعي من ذوي الثروة والقدرات الفعلية على التأثير إيجابا في الأداء الاقتصادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت