والنشاط الاقتصادي في الإسلام له علاقة قوية بالجانب الأخلاقي، على خلاف الفكر الرأسمالي الذي يُنكر هذه العلاقة (1) ، وجعله الممارسة الاقتصادية تتم في ظل تعظيم المنافع الفردية الخاصة، أي نتكلم دوما عن الإنسان الاقتصادي الرشيد، والذي لا يملك إلا البحث عن المصلحة الخاصة، فوُجد بذلك الاحتكار والربا والمضاربة، وغيرها من الأعمال التي تضمن للفرد عائدا، وتؤدي في ذات الوقت إلى خسائر كبيرة بالنسبة لعامة الناس، وفي ظل نشاط اقتصادي كهذا تعود النسبة إلى الظهور من جديد وهي 20% إلى 80%، فيحدث أن يعمل الاقتصاد بخمس طاقته، في حين كان يجب أن تُستغل كل طاقات المجتمع المتاحة، خاصة العمالة التي تعتبر طاقة غير متجددة.
إن فكرة الطاقة غير المتجددة في مجال العمالة، لا تعني أن مخزون المجتمع من قوة العمل سوف تفنى بمرور زمن محدد ـ كما يحدث مع الموارد الطبيعية كالبترول ـ وإنما نقصد بذلك أن الفرد القادر على العمل ابتداءً من سن العشرين على سبيل المثال، وتم توظيف هذا الشخص ابتداءً من سن الثلاثين، فإنه لا يمكن له أن يتدارك الزمن الذي مرّ من عمره، وعليه نكون بصدد إهدار طاقات اقتصادية، لذا ينبغي ممارسة النشاط الاقتصادي انطلاقا من معايير اقتصادية لا تفكر في تعظيم الأرباح في وقت الأزمات الاقتصادية، وإنما نفكر في توظيف الطاقات العاطلة التي تسمح بتجاوز الأزمة الاقتصادية حتى وإن أدى ذلك إلى تقليل الأرباح بالنسبة للمستثمرين، لكون ذلك يكون في وقت وجيز، نظرا لكون الاستمرار في النشاط الاقتصادي يسمح بتجاوز الأزمة بينما الامتناع يعمق الأزمة أكثر، ولا يعني ذلك أن الاقتصاد الإسلامي يدير فقط الأزمات.
ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ أنور عبد الحكيم، الاقتصاد الإسلامي: مصطلحات ومفاهيم، السياسة الاقتصادية في إطار النظام الإسلامي، البنك الإسلامي للتنمية، المعهد