الإسلامي للبحوث والتدريب، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى 1997، ص 54.
"إن موقف الاقتصاد من القيم يعني التساؤل عمّا إذا كان الاقتصاد علما وضعيا تقريريا، أي ليست له مضامين أخلاقية، أو فوائد معيارية، أم علما تقديريا يدرس الظواهر والنشاطات بالارتكاز على مواقف حكمية أو إيصائية مسبقة، بحيث يفيد هذا العلم في اقتراح سياسات اقتصادية تنسجم مع الرؤية الفكرية للباحث" (1) ، يدل ذلك على طبيعة علم الاقتصاد، هل يمكن أن تنطبق عليه صفات العلوم الدقيقة، أي ما إذا كانت الدراسة تتم بعيدا عن كل ذاتية، إذ عندما يدرس الفيزيائي الطبيعة الفيزيائية لإحدى مواد الطبيعة، لا تهم شخصية الباحث، بل هناك خطوات علمية يجب أن يتمها للوصول إلى النتيجة، ولا خلاف بين كل العلماء في النتيجة المتوصل إليها في مجال المادة، وأي اختلاف يدل بيقين شديد أن طريقة البحث لم تكن علمية، ولكن في مجال علم الاقتصاد تعددت التفسيرات للظواهر الاقتصادية، وكثرت النظريات والاتجاهات، بما يوحي أن علم الاقتصاد ينشأ ويتكون في ظل قناعات ذاتية.
وانطلاقا من كون النشاط الاقتصادي الواعي من اختصاص الإنسان، وأن الدراسات الاقتصادية تنصب أساسا حول سلوك الإنسان في مختلف مراحل الممارسة، فإن أخلاقه لا يمكن أن تنفصل عن أعماله (2) ، فنجد بذلك سلوكين مختلفين لشخصين في الأعمال الاقتصادية، وهذا في إطار نشاطهم الاقتصادي الواحد، يكشف ذلك عن تأثر كل منهما بمستواه الأخلاقي، وبالتالي تختلف الغايات والأهداف.
ــــــــــــــــــــــــ
1 ـ عبد الهادي علي النجار، القيم الأخلاقية في مجال الإنتاج، مؤتمر القيم الإسلامية والاقتصاد، مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي، جامعة الأزهر، القاهرة 2000، ص 4.