فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 365

المصدر: تم إعداد الشكل على ضوء التحليل السابق

إن احتواء الدائرة الأخلاقية للدائرة الاقتصادية في الفكر الاقتصادي الإسلامي، يعني ضمان ممارسة اقتصادية تخدم الإنسان في محيطه الاجتماعي، قبل أن تعطي للفرد حق التعسف في استعمال حقه، بما يلحق ضررا بالغير أو بالمجتمع، فقد جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ــــــــــــــــــــــ

1 ـ منذر قحف، الاقتصاد الإسلامي علما ونظاما، موقع الأنرنت، www.Monzer.kahf.com ، ص 15.

"لا ضرر ولا ضرار" (1) ، يعني أن للنشاط الاقتصادي في الإسلام ضوابط، فلا ينبغي للإنسان أن يضر نفسه، ولا يحق له إلحاق الضرر بغيره، وتتوقف درجة الضرر على وضعية النشاط الاقتصادي.

بناءً على ما سبق نستطيع أن نؤكد أن الإسلام ينفرد بتحقيق التوازن بين الجانب الاقتصادي والأخلاق (2) ، وهو التوازن الذي يضمن استمرار الحياة الكريمة لأفراد المجتمع حتى في ظل أشد الأزمات الاقتصادية، وقد تضطر الدولة للتدخل في حالة غياب الأخلاق الضامنة للتصرف السليم في الأوضاع الاقتصادية الصعبة، شريطة أن يكون تصرف الإنسان هو المحقق للضرر العام، إذ في حالة الندرة بسبب الاحتكار يُضطر صاحب السلعة إلى البيع بسعر المثل، ويُجبر صاحب المهنة الذي يحتاج المجتمع إلى أعماله للعمل بأجر المثل، وهذا من خصائص الإسلام ينفرد بها عن باقي النظم الاقتصادية الأخرى.

بينما في حالة ارتفاع الأسعار بسبب الندرة وارتفاع التكاليف، لا يمكن التسعير لأنه ليس من المنطق أن نرفع الضرر عن المستهلك ونضعه على المنتج أو التاجر فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لمّا طُلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت