ثم قال تعالى: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} أي يريد بكم هؤلاء الذين يتبعون الشهوات أن تنحرفوا عن الصراط المستقيم وطاعة رب العالمين، وأن هؤلاء المتبعين لشهواتهم يأمرونكم بما فيه الخسار والشقاء، وأن الله تعالى يأمركم بما فيه صلاحكم وسعادتكم فإلى من تستجيبون وأي الطريقين تختارون؟!
فالإجابة بلا شك وبأعلى صوت نختار طريق الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -.
قال تعالي: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى} (البقرة: 120)
و النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول:"وأحسن الهدى هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -" (رواه البخاري) .
قال تعالي: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (الأحزاب: 36)
فقوله تعالي: أَمْرًا: نكرة في سياق الشرط تشمل كل أمر كوني أو شرعي، فالكونى: نرضي به والشرعي: نسلم له لما فيه من سعادة في الدنيا والآخرة.
قال تعالي: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة: 6)
فالله ـ عز وجل ـ رفع عنا الحرج وأتم علينا النعمة بهذا الشرع الحنيف ومن جملة ما شرع لنا الختان وهو شعار الحنيفة وفطرة الله التي فطر الناس عليها.
كما قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَت اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ}
(الروم: 30) .
فمع وضوح مشروعية الختان وضوح الشمس في رابعة النهار، مع ما أظهره لنا الطب الحديث من فوائد لختان البنين والبنات، فليس لنا إلا أن نقول:
{سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (البقرة: 285)
وقال تعالي: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} ... (الحشر: 7)
والختان من جملة ما أتانا به رسولنا - صلى الله عليه وسلم - ولقد أمرنا الله تعالي بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم -
فقال تعالي: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} ... (النساء: 80)
وقال تعالي: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} ... (النور: 54)