فأما وقت الإيجاب:
فقد قال الموجبون: يكون عند البلوغ، لكنهم اختلفوا
هل يجب ذلك قبيل البلوغ بحيث يبلغ وهو مختون؟ أو لا يجب إلا بعد أن يبلغ مباشرة.
أما الفريق الأول:
الذين قالوا: إن الختان يتم قبل البلوغ وهو قول الحنابلة، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية
(كما في مجموع الفتاوى 31/ 113) ، وابن القيم كما في التحفة
ودليلهم في ذلك: ـ
ما أخرجه البخارى من حديث سعيد بن جبير قال:
سئل ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ مثل من أنت حين قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك.
والذى عليه أكثر أهل السير والأخيار: أن سِنََه كان يوم وفاة النبى - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عشر سنة، فإنه ولد في الشعب وكان قبل الهجرة بثلاث سنين، وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة عشرًا وقد أخبر أنه يومئذ مختونا.
وقول ابن عباس - رضى الله عنهما ـ:
كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك أي: حتى يقارب البلوغ.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في شرح العمدة (1/ 245) :
يعنى ـ الله أعلم ـ حتى يقارب الإدراك.
وقال ابن القيم كما في التحفة:
لا يجوز للولى أن يترك ختن الصبى حتى يجاوز البلوغ.
وقال الحافظ كما في الفتح (5889) :
حتى يدرك، أى: حتى يبلغ الحلم.
وقال الشوكاني ـ رحمه الله ـ كما في نيل الأوطار (1/ 140) :
الإدراك في أصل اللغة: بلوغ الشئ ووقته، وأراد به هنا (البلوغ) . أهـ
وكلام ابن عباس: كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك هو كقوله تعالى:
{فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} (الطلاق: 2)