ولعل دليل هذا الفريق الأدلة العامة:
كقوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (البقرة: 286)
وقوله تعالى {وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} (النساء: 29)
قال ابن القيم - رحمه الله - كما في تحفة المودود (صـ 151) :
إن من مسقطات الختان أن يُسلم الرجل كبيرًا ويخاف على نفسه منه، فهذا يسقط عنه عند الجمهور، ونص الأمام أحمد في رواية جماعة من أصحابه، وذكر قول الحسن أنه قد أسلم في زمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرومى والحبشي والفارسي فما فتش أحدًا منهم.
قال الكاسانى كما في البدائع (6/ 269) :
وأما الأقلف فتقبل شهادته إذا كان عدلا ولم يكن تركه الختان رغبة عن السنة لعمومات الشهادة؛ ولأن إسلامه إذا كان في حال الكبر فيجوز أنه خاف على نفسه التلف، فإن لم يخف ولم يختتن تاركا للسنة، لم تقبل شهادته كالفاسق والذي يرتكب المعاصى لأن شهادته لا تجوز وإن كنا لا نستيقن كونه فاسقًا في تلك الحال.
وقال ابن جزي في القوانين الفقهية (1/ 129) :
إن خاف الكبير على نفسه الهلاك إن اختتن فرخص له ابن عبد الحكم في تركه، وأبى ذلك سحنون
ونقل ابن قدامة قول الإمام أحمد أنه قال:
إن خاف على نفسه لا بأس ألا يختتن - (وهذا على قول في مذهب الإمام أحمد)
وقال ابن القيم - رحمه الله ـ كما في تحفة المودود صـ 151:
وظاهر كلام أصحابنا أنه يسقط وجوبه فقط عند خوف التلف والذى ينبغى من فعله ولا يجوز له وصرح به في صرح الهداية، فقال: يمنع منه، ولهذا نظائر كثيرة منها: الاغتسال بالماء البارد في حال قوة البرد أو المرض وصوم المريض يخشى تلفه بصومه وإقامة الحد على المريض والحامل وغير ذلك فإن هذه الأعذار كلها تمنع إباحة الفعل كما تسقط وجوبه.
القول الثانى: لا يسقط عنه وجوبه:
وهذا قول سحنون، ونقل ابن القيم في التحفة أن هذا أيضًا قول في مذهب الإمام أحمد، حكاه ابن تميم عنه.
قال الخلال: أخبرنا عصمة بن عصام قال: حدثنا حنبل، قال:
إنه سأل أبا عبد الله عن الذمى إذا أسلم؟