فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 106

وقد علل هذا في إيجاز وإعجاز، حيث أوتي جوامع الكلم فقال - صلى الله عليه وسلم:

"فإنه أشرق للوجه وأحظي للزوج".

ـ وهذا التوجيه النبوي إنما هو لضبط ميزان الحس الجنسي عند الفتاة، فأمر بخفض الجزء الذى يعلو مخرج البول لضبط الاشتهاء، والإبقاء على لذات النساء واستمتاعهن مع أزواجهن، ونهى عن إبادة مصدر هذا الحس واستئصاله وبذلك يكون الاعتدال، فلم يعدم المرأة مصدر الاستمتاع والاستجابة ولم يبقها دون خفض فيدفعها إلى الاستهتار، وعدم القدرة على التحكم في نفسها عند الإثارة.

ـ لما كان ذلك: كان المستفاد من النصوص الشرعية، ومن أقوال الفقهاء على النحو المبين والثابت في كتب السنة والفقه: أن الختان للرجال وللنساء من صفات الفطرة التي دعا إليها الإسلام،

وحث على الالتزام بها على ما يشير إليه تعليم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيفية الختان وتعبيره في بعض الروايات بالخفض مما يدل على القدر المطلوب في ختانهن.

قال الإمام البيضاوي: إن حديث:"خمس من الفطرة"عام في ختان الذكر والأنثى.

وقال الشوكانى في نيل الأوطار (جـ 1 صـ 113) :

إن تفسير الفطرة بالسنة لا يراد به السنة الاصطلاحية المقابلة للفرض والواجب والمندوب، وإنما يراد بها الطريقة، أى طريقة الإسلام، لأن لفظ السنة في لسان الشارع أعم من السنة في اصطلاح الأصوليين.

ـ ومن هنا اتفقت كلمة فقهاء المذاهب على أن الختان للرجال وللنساء من فطرة الإسلام وشعائره، وأنه أمر محمود، ولم ينقل عن أحد من فقهاء المسلمين فيما طالعنا من كتبهم التي بين أيدينا، القول بمنع الختان للرجال أو للنساء، أو عدم جوازه أو إضراره بالأنثى إذ هو تم على الوجه الذى علمه الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأم حبيبة في الرواية المنقولة آنفًا.

أما الاختلاف في وصف حكمه بين واجب وسنة ومكرمة، فيكاد يكون اختلافًا في الاصطلاح الذى يندرج تحت الحكم بمشروعية الختان.

يشير إلى هذا ما نقله الإمام أبى حنيفة:

من أنه لو اجتمع أهل مصر (بلد) على ترك الختان قاتلهم الإمام (ولى الأمر) لأنه من شعائر الإسلام وخصائصه [1]

ـ كما يشير إليه أيضًا أن مصدر تشريع الختان هو إتباع ملة إبراهيم، وقد اختتن، وكان الختان من شريعته ثم عده الرسول - صلى الله عليه وسلم - من خصال الفطرة.

(1) 1 ـ (فقه الاختيار شرح المختار صـ 121 جـ 2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت