وخلاصة هذه الأقوال: إن الفقهاء اتفقوا علي أن الختان في حق الرجال والخفاض في حق النساء مشروع، ثم اختلفوا في وجوبه [1]
فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك: هو مسنون في حقهما وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه.
وقال الإمام الشافعي: هو فرض علي الذكور والإناث.
وقال أحمد: هو واجب في حق الرجال، وفي النساء له روايتان أظهرهما الوجوب.
والختان في شأن الرجال: قطع الجلدة التي تغطي الحشفة بحيث تنكشف الحشفة كلها.
وفي شأن النساء: قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها ودون استئصالها وسمي بالنسبة لهن (خفاضًا) .
الدليل على خفاض النساء:
وقد استدل الفقهاء علي خفاض النساء بحديث أم عطية ـ رضي الله عنها ـ قالت:
إن امرأة كانت تختن بالمدينة: فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم:
"لا تنهكي فإن ذلك أحظى للزوج، وأسري للوجه"
وجاء ذلك مفصلا في رواية أخرى تقول:"إنه عندما هاجر النساء كان فيهن أم حبيبة، وقد عرفت بختان الجواري، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"يا أم حبيبة، هل الذى كان في يدك هو في يدك اليوم؟"فقالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراماَ فتنهاني عنه."
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بل هو حلال، فأدنى مني حتي أعلمك". فدنت منه، فقال:
"يا أم حبيبة، إذا أنت فعلت فلا تنهكي، فإنه أشرق لوجه واحظي للزوج".
ومعنى لا تنهكي: لا تبالغي في القطع والخفض.
ويؤكد هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:
"يا نساء الأنصار اختفضن - أي اختتن - ولا تنهكن - لا تبالغن في الخفاض"
وهذا الحديث جاء مرفوعًا [2] براوية أخرى عن عبد الله بن عمرـ رضي الله عنهما ـ
وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلي ختان النساء ونهيه عن الاستئصال.
(1) 3 ـ (الإفصاح عن معاني الصحاح ليحيي بن هبيرة الحنبلي(جـ 1 صـ 206)
(2) 1 ـ (نيل الأوطار للشوكاني ج 1 صـ 113)