فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 106

وخلاصة هذه الأقوال: إن الفقهاء اتفقوا علي أن الختان في حق الرجال والخفاض في حق النساء مشروع، ثم اختلفوا في وجوبه [1]

فقال الإمامان أبو حنيفة ومالك: هو مسنون في حقهما وليس بواجب وجوب فرض ولكن يأثم بتركه تاركه.

وقال الإمام الشافعي: هو فرض علي الذكور والإناث.

وقال أحمد: هو واجب في حق الرجال، وفي النساء له روايتان أظهرهما الوجوب.

والختان في شأن الرجال: قطع الجلدة التي تغطي الحشفة بحيث تنكشف الحشفة كلها.

وفي شأن النساء: قطع الجلدة التي فوق مخرج البول دون مبالغة في قطعها ودون استئصالها وسمي بالنسبة لهن (خفاضًا) .

الدليل على خفاض النساء:

وقد استدل الفقهاء علي خفاض النساء بحديث أم عطية ـ رضي الله عنها ـ قالت:

إن امرأة كانت تختن بالمدينة: فقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم:

"لا تنهكي فإن ذلك أحظى للزوج، وأسري للوجه"

وجاء ذلك مفصلا في رواية أخرى تقول:"إنه عندما هاجر النساء كان فيهن أم حبيبة، وقد عرفت بختان الجواري، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها:"يا أم حبيبة، هل الذى كان في يدك هو في يدك اليوم؟"فقالت: نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراماَ فتنهاني عنه."

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بل هو حلال، فأدنى مني حتي أعلمك". فدنت منه، فقال:

"يا أم حبيبة، إذا أنت فعلت فلا تنهكي، فإنه أشرق لوجه واحظي للزوج".

ومعنى لا تنهكي: لا تبالغي في القطع والخفض.

ويؤكد هذا الحديث الذي رواه أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:

"يا نساء الأنصار اختفضن - أي اختتن - ولا تنهكن - لا تبالغن في الخفاض"

وهذا الحديث جاء مرفوعًا [2] براوية أخرى عن عبد الله بن عمرـ رضي الله عنهما ـ

وهذه الروايات وغيرها تحمل دعوة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلي ختان النساء ونهيه عن الاستئصال.

(1) 3 ـ (الإفصاح عن معاني الصحاح ليحيي بن هبيرة الحنبلي(جـ 1 صـ 206)

(2) 1 ـ (نيل الأوطار للشوكاني ج 1 صـ 113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت