قوله [وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال موسى عليه السلام: يا رب علمني ... ) رواه ابن حبان والحاكم، وصححه] ووافقه الذهبي، وصحّح الحافظ ابن حجر سنده، كما في (فتح الباري) ، لكن فيه دَرَّاج ـ بتثقيل الراء المهملة ـ بن سمعان أبو السمح، قال عنه الحافظ في (التقريب) :"صدوق، في حديثه عن أبي الهيثم ضَعْف"ودَرَّاج يَرْوي هنا عن أبي الهيثم.
وقد عَدَّ ابن عدي في (الكامل) الأحاديث المُنْكَرة على: درَّاج، ثم قال: (وسائر أحاديث دراج لا بأس بها) ، ولم يذكر حديث الباب ضِمْنَها، وللحديث شواهد عن كعب الأحبار ـ كما عند ابن أبي شيبة في (المصنف) ـ، وعن عبد الله بن عمر ـ كما عند أحمد في (المسند) ـ، وصحح سنده ابن كثير في (تاريخه) . وينضم إلى ذلك توثيق ابن معين والدارمي وابن حبان وابن شاهين ـ لدرّاج، وقال المنذري في (الترغيب والترهيب) : (صحّح حديثه عن أبي الهيثم: الترمذي، واحتج به ابن خزيمة وابن حبان في(صحيحيهما) والحاكم وغيرهم).
قوله [ (أذكرك وأدعوك به) ] أي: علِّمني شيئًا يجتمع لي فيه الأمران: الذكر والدعاء.
قوله [ (قل يا موسى: لا إله إلا الله) ] ووجه اجتماع الذكر والدعاء في هذه الكلمة؛ أما الذكر فواضح، وأما الدعاء فلأن الدعاء نوعان: دعاء مسألة، ودعاء عبادة، وكلمة التوحيد: ... لاإله إلا الله؛ دعاء عبادة، مع كون ذلك يستلزم دعاء المسألة.
قوله [ (كل عبادك يقولون هذا) ] كأنه يقول: أريد شيئًا تَخُصّني به من بين عموم عبادك، وهذه الرغبة مجبول عليها الإنسان، من كونه يحب اختصاصه بشيء محبوب دون غيره، لكن جرت سنة الله أن ما اشتدت الحاجة إليه كان أكثر وجودًا كالهواء، ومن ثَم كانت كلمة: لا إله إلا الله ضرورة فطرية وأكثر الأذكار يسرًا وفضلًا.
قوله [ (لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري ... ) ] (عامر) بالنصب عطفًا على ... (السماوات) أي: لو أن السماوات ومن فيهن من العُمَّار غير الله تعالى.
ومعنى (عامرهُن) أي: ساكنهُن، لأن الشيء يُعْمَر بغيره.
قوله [ (في كِفَّة) ] بكسر الكاف وتشديد الفاء، أي: وضِعن في كِفّة الميزان.
قوله [ (مالت بهن لا إله إلا الله) ] أي: رجحت بهن، وهذا فيه دلالة واضحة على عظم شأن هذه الكلمة إذا قيلت بشروطها السبعة المعروفة، وقد نظمها بعضهم بقوله: ـ
علمٌ يقينٌ وإخلاصٌ وصدقك مع ... محبةٍ وانقيادٍ والقبول لها