ـ الأول: إضافة صفة إلى موصوف، كالسمع والبصر ونحوهما، فهذا من جنس ما وصف الله به نفسه.
ـ الثاني: إضافة مخلوق إلى خالقه، كإضافة البيت إليه، أو الروح إليه، ونحو ذلك، فهذا قد يكون من باب التشريف كبيت الله، وقد لا يكون كقوله تعالى {وسخر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعًا منه} أي: هو الذي أوجدها وكوَّنَها عز وجل.
قوله [ (أدخله الله الجنة على ما كان من العمل) ] أي: على ما كان فيه من صلاح أو فساد، وهذه الجملة جواب الشرط. ودخول الجنة درجتان: ـ
ـ الأولى: دخول دون سَبْق عقاب وعذاب، لتمام تحقيق التوحيد وسلامته من الذنوب، أو لعفو الله تعالى عن عبده المذنب.
ـ الثانية: دخول بعد سَبْق عقاب وعذاب، لذنوب أحاطت بالعبد فأهلكته، وهذه الدرجة التي تُسمى بالدخول بعد أَمَد؛ أي: بعد مُدَّة.
فهاتان الدرجتان كلاهما لا تنالان إلا بفضل من الله تعالى وبسبب فضل التوحيد، فما أعظمه من فضل.
قوله [ولهما في حديث عتبان (فإن الله حَرَّم على النار من قال لا إله إلا الله ... ) ]
(عِتْبان) بكسر العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق: هو عتبان بن مالك الأنصاري رضي الله عنه، صحابي مشهور.
يقول ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في (مجموع فُتْياه) ـ عن هذا الحديث ونحوه: (إنها فيمن قالها ومات عليها، كما جائت مُقيّدة بقوله(خالصًا من قلبه غير شاك فيها) بصدق ويقين، فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين تام، لم يكن في هذه الحال مُصِرًَّا على ذنب أصلًا، لأن كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون الله أحبَّ إليه من كل شيء، فلا يبقى في قلبه إرادةً لما حَرَّم الله، ولا كراهة لما أمر به. وهذا الذي يحرم على النار، وإن كانت له ذنوب قبل ذلك، فإن هذا الإيمان واليقين، والإخلاص والمحبة لا يتركون له ذنبًا إلا مُحي عنه كما يمحو الليل النهار).