قوله [باب التوحيد وما يكفر من الذنوب] (باب) خبر مبتدأ محذوف تقديره (هذا باب) ، ويجوز العكس، كما سبق في جملة (كتاب التوحيد) .
و (ما) هنا يجوز كونها موصولية بمعنى: الذي، ويجوز كونها مصدرية؛ فتقدير الموصولية: باب فضل التوحيد والذي يكفر من الذنوب، وتقدير المصدرية: باب فضل التوحيد وتكفيره الذنوب، وهو أولى وأشمل.
والمصنف ـ يرحمه الله ـ لما ذكر معنى التوحيد كان المناسب ذكر فضله، لأن الأنفس تتشَوَّف إلى ذلك، وترغب فيه أكثر، ولا شك أن التوحيد هو أفضل الأعمال على الإطلاق، وأعظمها تكفيرًا للذنوب، والتوحيد الذي له هذا الفضل العظيم يبيّنه المقريزي في (تجريد التوحيد) بقوله: ـ
(واعلم أن أنفس الأعمال، وأجلَّها قدرًا: توحيد الله تعالى، غير أن التوحيد له قشران:
ـ الأول: أن تقول بلسانك: لا إله إلا الله، ويُسمى هذا القول توحيدًا، وهو مناقض للتثليث الذي تعتقده النصارى، وهذا التوحيد يصد ـ أيضًا ـ من المنافق الذي يخالف سِرُّه جَهْرَه.
ـ والقشر الثاني: أن لا يكون في القلب مخالفة، ولا إنكار لمفهوم هذا القول، بل يشتمل القلب على اعتقاد ذلك، والتصديق به، وهذا هو توحيد عامة الناس.
ولُباب التوحيد: أن يرى الأمور كلها من الله تعالى، ثم يقطع الالتفات عن الوسائط، وأن يعبده سبحانه وتعالى عبادة يفرده بها، ولا يعبد غيره) إ. هـ.
قوله [وقول الله تعالى {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} ] قال ابن كثير في (تفسيره) (أي: هؤلاء الذين أخلصوا العبادة لله وحده، ولم يشركوا به شيئًا: هم الآمنون يوم القيامة، المهتدون في الدنيا والآخرة) .
قوله [وعن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (من شَهِد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ... ) ] أي: حقَّق التوحيد على ما سبق.
وقوله (وكلمته) أي: خلقه الله بالكلمة التي أرسل بها جبريل إلى مريم، فنَفَخ في جيب دِرْعها، فعيسى كان بكلمة: (كُن) ، وليس هو كلمة (كن) ولكنه كان بها، وسُمي بها، وقد أُضيف عيسى إلى الله إضافة مخلوق إلى خالقه، وفيها تشريف وتكريم.
وليُعلم أن المضاف إلى الله تعالى قسمان: ـ