قوله [ما جاء] أي: من الأدلة والبراهين.
قوله [سبب كفر بني آدم] فيه عموم؛ ليشمل الأولين والآخرين؛ ذكورًا وإناثًا.
قوله [وتركهم دينهم] يعني: الدين الحق، الذي به أنزلت الكتب وبعثت الرسل.
قوله [الغلو] هو في اللغة يرجع إلى إلى معنيين: ـ
الأول: حَدُّ الشيء، والثاني: حركة في بعض الأعضاء، قاله ابن فارس في (المقاييس) . والأول هو المقصود، والمعنى: منتهى الشيء وغايته.
وأما في الإصطلاح الشرعي فيعرفه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (اقتضاء الصراط المستقيم) بقوله:"الغلو: مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده أو ذمه على ما يستحق".
وهذا المعنى الذي هو مطلق المجاوزة في المخلوق وغيره، قولًا واعتقادًا، ذمًا ومدحًا؛ هو أعظم الأسباب في كفر بني آدم.
قوله [الصالحين] أي: من الرجال والنساء، من أنبياء وأولياء وغيرهم، وإنما خص الصالحون لقرب الشرك بهم من النفوس، إذ إن الشيطان يظهره في قالب محبة وتعظيم.
قال المصنف رحمه الله [وقوله تعالى {يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم} ] هذه الآية جاءت في موضعين من كتاب الله، والمعنى كما يقول ابن كثير في (تفسيره) :"أن الله ينهى أهل الكتاب عن الغلو والاطراء، وهذا كثير في النصارى فإنهم تجاوزوا حَدّ التصديق بعيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها، فنقلوه من حيز النبوة إلى أن اتخذوه إلهًا من دون الله، يعبدونه كما يعبدونه".
وظاهر الآية أنها تتعلق بأهل الكتاب من يهود ونصارى، إذ الخطاب لهم؛ ولكن فيه تحذير لهذه الأمة أن يفعلوا كفعل أولئك، من غلو النصارى مع عيسى، واليهود مع العزير، حيث استفاضت النصوص بالنهي عن مشابهتهم، سواءٌ أكان في غلوٍ أم جفاء؛ في إفراطٍ أم تفريط.
قوله [في الصحيح] يعني صحيح البخاري.
قوله [قوله تعالى {وقالوا لا تذرن آلهتكم .. } الآية] قال البغوي في (تفسيره) :" (وقالوا لهم) : (لا تذرن آلهتكم) أي: لا تتركوا عبادتها. (ولا تذرن وُدًا) قرأ أهل المدينة بضم الواو، والباقون بفتحها. (ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا) هذه أسماء آلهتهم".
قوله [هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح] أي: أنهم كانوا أهل دين وفضل، مع كونهم من قوم نوح، فهم في زمن متقارب. غير أن ابن جرير في (تفسيره) روى بسنده عن محمد بن قيس أنه قال