فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 293

وفي خبر ابن عباس رضي الله عنهما دلالة واضحة على أن سبب كفر قوم نوح هو الغلو في أولئك الصالحين، من قِبَلِ الذين جعلوهم شفعاء لهم عند الله.

قوله [قال ابن القيم: (قال غير واحد من أهل العلم ... ) ] هذا النقل عن ابن القيم رحمه الله مأخوذ من كتابه (إغاثة اللهفان) كما في الصفحة الثالثة بعد المائتين من الجزء الأول. ومضمون ما فيه بنحو ما أخرجه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، إلا أن ابن القيم ذكر عكوفهم على قبور أولئك الصالحين قبل نصب أنصابهم، وتصوير تماثيلهم. وجعل علة طول الأمد سببًا في عبادتهم لأولئك.

و (الأمد) هو الزمن، أي: طال عليهم الزمن وامْتَد، بحيث نسوا ما قصده الأولون من تصوير أولئك الصالحين، وأن سبب عبادتهم هو ما جرى من التعظيم بالعكوف على قبورهم من قِبَل الأولين.

قوله [وعن عمر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم .. ) ] هذا الحديث بسياقه ولفظه لم يخرجه مسلم، وإنما أخرجه البخاري.

قوله [ (لا تطروني) ] مأخوذ من الاطراء، والاطراء: مجاوزة الحد في المدح، والكذب فيه، قاله ابن الأثير في (النهاية) . والمعنى: لا تمدحوني فتغلوا في مدحي، كما غلت النصارى في عيسى، وإنما أنا عَبْدٌ لله ورسولٌ من قِبَلِهِ، هذه هي منزلتي، فصفوني بها كما وصفني ربي دون غلو ولا جفاء.

قوله [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلو؛ فإنما أهلك مَن كان قبلكم الغلو) ] لم يذكر المصنف ـ يرحمه الله ـ راوية ولا من أخرجه. وقد أخرجه أحمد في (المسند) والنسائي في (السنن) وابن ماجة في (السنن) وكذا غيرهم من حديث ابن عباس رضى الله عنه، وفي سنده زياد بن الحصين اخرج له مسلم في الأصول وروى عنه جماعة من الثقات، ووثقه ابن حبان.

أما بقية رجال السند فثقات، لذا صحح الحديث النووى رحمه الله في (المجموع) وابن تيمة في (مجموع الفتاوى) ، وقال في (الاقتضاء) :"إسناده صحيح على شرط مسلم".

وفي الحديث تحذير من الغلو مطلقًا، قال شيخ الاسلام في (الاقتضاء) :"هذا عام في جميع أنواع الغلو، في الاعتقادات والاعمال".

قوله [ولمسلم عن ابن مسعود: أن رسول - صلى الله عليه وسلم - قال: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثًا] .

قال ابن الأثير في (النهاية) "المتنطعون: هم المتعمقون، الغالون في الكلام، المتكلمون بأقصى حلوقهم. مأخوذ من النّطع، وهو الغار الأعلى من الفم ثم استُعمل في كل متعمق قولًا وفعلًا"ولذا قال الخطابي في (المعالم) :"المتنطع المتعمق في الشيء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت