فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 293

وقال (أولئك شرار الخلق عند الله) وذلك لما عملوه من أفعال محرمة توجب السقوط في الشرك وعبادة غير الله عز وجل، كما سبق في قوم نوح لما شيَّد من كان قبلهم تماثيل وصورًا لعُبَّادهم ونُسَّاكهم حتى تشتد العزائم على عبادة الله سبحانه وتعالى، ويتمثلوا أفعال أولئك القوم في الصلاح والخير، ثُمَّ جَهِل مَنْ بَعْدَهم هذا المقصد، فعبدوا تلك التماثيل من دون الله عز وجل.

قوله [فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين، فتنة القبور وفتنة التماثيل] هذا الكلام من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) ، ـ وكذلك نص عليه ابن القيم رحمه الله في (إغاثة اللهفان) ـ وأدرجه المصنف دون نسبة وعزو، لأنه معلوم عند غالب من يقرأ هذا الكتاب.

(فهؤلاء جمعوا بين فتنتين، فتنة القبور وفتنة التماثيل) (فتنة القبور) لما وضعوا تلك الأبنية وسجدوا عندها وإن كانت عبادتهم عندها لله، ولكن وضعهم على تلك القبور الأبنية والمساجد؛ كل ذلك من المحرمات ومن الأسباب التي قد توصل إلى الشرك، فوجب سد ذرائع الشرك.

و (فتنة التماثيل) أي: أنهم مثَّلوا أولئك الصالحين في صور رَسَمُوها على جدران كنائسهم.

قال القرطبي رحمه الله في (تفسيره) (وإنما وضعوا ذلك وصَوَّروه، وجعلوا الصور والتماثيل لصالحيهم، لتشتد عزائمهم على أن: تقفوا آثارهم، وتفعل ما فعلوا من الخير والعبادات) .

قال المصنف رحمه الله [ولهما عنها قالت (لما نُزِل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طَفِق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال ـ وهو كذلك ـ(لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد .... ) ] أخرجاه.

قوله [ولهما عنها] يعني: البخاري ومسلم، عن عائشة رضي الله عنها.

قوله [لما نزل] (نزل) فيه ضبطان إما (نَزَلَ) وإما (نُزِلَ) ، والمعنى عندما تضبط (نُزِلَ) هو نزول ملك الموت والملائكة معه ليقبضوا روح النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما الضبط الآخر (نَزَلَ) بفتحات، فإنه يُقْصَد بذلك نزول الموت، أي: نَزَل الموت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأتته مقدماته.

وفي رواية: (نزلت) أي: لما حضرت المنية والوفاة.

قوله [ (طفق يطرح خميصة) ] (طفق) فيها ضبطان، إما بكسر الفاء (طَفِقَ) وهذا هو الذي عليه الأكثر وهو المشهور. وحكى الإمام ثعلب رحمه الله تعالى أن العرب تقول (طَفَقَ) بفتح الفاء لا بكسرها. وهذان ضبطان جائزان، وهما بمعنى: جَعَل.

(والخميصة) نوع من أنواع اللباس، وهو إما أن يكون من الخز أو من الصوف، وفيه أعلام هكذا قاله ابن الأثير في (النهاية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت