فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 293

* الأولى: حماية عامة، وفي أبواب التوحيد السابقة شئ من ذلك.

* الثانية حماية خاصة، وهي حماية التوحيد عما يقرب منه من الشرك وأسبابه. وهذا هو الذى عناه المصنف رحمه الله هنا.

قوله [وسده كل طريق يوصل إلى الشرك] عام يشمل الطريق القريبة والبعيدة.

قوله: [وقول الله تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} ] قال البغوي رحمه الله في [تفسيره] :" {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} تعرفون نسبه وحسبه ... ، وقرأ ابن عباس والزهري وابن محيض (من أنفَسكم) بفتح الفاء، أي: من أشرفكم وأفضلكم. (عزيز عليه) شديد عليه. (ما عنتم) قيل: (ما) صِلة، أي: الذي عَنَتُكم، وهو دخول المشقة والمضرة عليكم. (حريص عليكم) أي: على إيمانكم وصلاحكم، وقال قتادة: حريص عليكم أي: على ضالّكم أن يهديه الله. (بالمؤمنين رؤوف رحيم) قيل: رؤوف بالمطيعين رحيم بالمذنبين".

ووجه مناسبة الآية للترجمة هو أن الصفات السابقة في الآية المتعلقة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - تقتضي تحذيره أمته كل طريق يوصل إلى الشرك سواءًا كان طريقًا قريبًا أم طريقًا بعيدًا، إذ الشرك أعظم الذنوب كما سبق مراده، وهو أعظم الضرر الذي وصف الرسول - صلى الله عليه وسلم - في الآية يدفعه، يقول الآلوسي في [روح المعاني] "في وصفه - صلى الله عليه وسلم - بما ذكر وصف له يدفع الضرر عنهم - أي: الأمة - وجلب المصلحة إليهم".

قوله [عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (لاتجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصَلُّوا عليَّ فإنَّ صلاتكم تبلغني حيث كنتم) رواه أبو داود بإسناد حسن، رواته ثقات]

الحديث أخرجه أيضًا أحمد في [المسند] وغيره، وحَسَّن سنده ابن تيمية في [اقتضاء الصراط] ، وقال النووي في: [الاذكار] :"إسناده صحيح".

قوله [ (لاتجعلوا بيوتكم قبورًا) ] (لا) ناهية ولذا جزمت، وظاهر اللفظ يدل على النهي عن دفن الأموات في البيوت، ولكن جاء في بعض طرق الحديث (اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا) وهذا يدل على أن المراد: لا تدعوا الصلاة في بيوتكم، والمقصود هي الصلوات النفل المشروع فعلها في البيوت، وقد جاءت أحاديث تحث على ذلك ومنها حديث زيد بن ثابت في الصحيحين (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) . وينضم إلى الصلاة غيرها من الطاعات كالدعاء وقراءة القرآن، فقد صح عن ابن عمر مرفوعًا: (لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان يفرُّ من البيت الذي يسمع سورة البقرة تقرأ فيه) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت