لذا يقول ابن تيمية رحمه الله في [الاقتضاء] عن: (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا) "أي: لاتجعلوها خالية من الصلاة فيها والدعاء والقراءة فتكون بمنزلة القبور".
وفي قوله (لا تجعلوا بيوتكم قبورًا) شاهد على ترجمة الباب، لأن النهي فيه عن ترك الصلاة في البيوت لئلا تشبه المقابر، إذ اتخاذ المقابر مساجد طريق قريب موصل إلى الشرك، يقول ابن تيمية رحمه الله في [الاقتضاء] :"فأمر بتحرِّي العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون من النصارى، ومن تشبَّه بهم من هذه الأمة".
قوله [ (ولا تجعلوا قبري عيدًا) ] العيد: ما يعتاد مجيئه وقصده، من زمان ومكان مأخوذ من المعاودة والاعتياد، قاله ابن القيم في [إغاثة اللهفان] ، وقال ابن تيمية في [الاقتضاء] "العيد: اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد".
والمراد هنا نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - الخلق عن زيارة قبره على وجه مخصوص، واجتماع معهود، كالعيد الذي يكون على وجه مخصوص وفي زمان مخصوص.
وفي ذلك دلالة على المنع في جميع القبور، لأن قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدًا، فقبر غيره أولى بالنهي كائنًا من كان.
واتخاذ قبره - صلى الله عليه وسلم - عيدًا للصلاة والدعاء وغير ذلك من طرق الشرك القريبة، وفيه شاهد على حماية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - التوحيد من الشرك وطريقه.
قوله [ (وصلّوا عليّ؛ فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) ] يشير بذلك إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم، فلا حاجة بكم إلى اتخاذه عيدًا. قاله ابن تيمية في (الاقتضاء) .
وأما تبليغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك فقد أخرج النسائي في (سننه) من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغونني من أمتي السلام) وقد صحّح ابن القيم في (جلاء الأفهام) سند هذا الحديث. غير أن ظاهره يتعلق بالسلام فقط.
والصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - من قِبَلِ أمَّته هو قوله: اللهم صلِّ على محمد، وقد أمرنا بذلك في قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا} .
قوله [وعن علي بن الحسين رضي الله عنه: أنه رأى رجلًا يجيء إلى فرجة كانت عند قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيدخل فيها فيدعو فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثًا سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (لا تتخذوا قبري عيدًا، ولا بيوتكم قبورًا، فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم) رواه في المختارة