فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 293

] الحديث أخرجه أيضًا البخاري في (التاريخ الكبير) وكذا غيره، وقد حسَّنه السخاوي في [القول البديع] ، وقال ابن تيمية في (الاقتضاء) بثبوت الحديث لمجيئه من عدة طرق.

وقد عزاه المصنف يرحمه الله إلى كتاب (المختارة) وهو كتاب جمع فيه مؤلِّفه الأحاديث الجياد الزائدة على الصحيحين، قال ابن تيمية في (الاقتضاء) :"تصحيحه في (مختارته) خير من تصحيح الحاكم بلا ريب". ومؤلفه هو: أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي، الحافظ ضياء الدين الحنبلي، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة.

والحديث يعرف الكلام على جمله وكلماته بسابقه.

وعلي بن الحسين هو: ابن علي بن أبي طالب، المعروف بزين العابدين.

و (الفُرجة) بضم الفاء وسكون الراء هي: الكوَّة في الجدار ونحوه. وفي الحديث دلالة واضحة على النهي عن قصد القبور والمشاهد لأجل الدعاء عندها، يقول ابن تيمية:"ما علمت أحدًا رخَّص فيه؛ لأن ذلك نوعًا من اتخاذها عيدًا".

واعلموا رحمكم الله أن زيارة القبور مشروعة استحبابًا للرجال لحديث بريدة مرفوعًا: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها) رواه مسلم. وإنما شُرعت الزيارة لحكمتين: ـ

ـ الأولى: تذكر الآخرة والموت، ومن ثم تُورث رِقّة القلب والخوف من الرب، ويدل عليه ما رواه أحمد في (المسند) من حديث أنس مرفوعًا وفيه: ( .. ثم بدا لي أنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروها، ولا تقولوا هجرًا) . لذا جوّز ابن تيمية كما في (المجموع) لابن القاسم زيارة قبور الكفار لأجل التذكر والعبرة، وايجاد رقة القلب.

ـ الثانية: الدعاء للميت المسلم، والاستغفار له، والسلام عليه. ويدل على ذلك دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - لأهل البقيع كما عند أحمد في (المسند) وسنده على شرط الصحة، وعند مسلم من حديث أبي هريرة: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المقبرة فقال: (السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون) وفي الحكمة الثانية إحسان إلى النفس المزور، كما قاله ابن القيم في (إغاثة اللهفان)

ولِيُعلم أن الزيارة الشرعية للقبور ـ ومنها قبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ـ تقوم على أمور ثلاثة: ـ

أولها: يتعلق بالقصد، وهو أن ينوي زائر القبور طاعة الشارع بذلك، وتحقيق حِكَم الزيارة المذكورة آنفًا.

ـ ثانيها: يتعلق بالسفر، فلا يسافر الزائر لقبر للقبر، ولا يشد رحلًا إليه، وإن كان قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تشد الرِّحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الحرام،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت