ويحتمل أن يكون المقصود أنهم يبنون على هذه القبور مسجدًا أو أنهم لايبنون عليها مسجدًا إنما يسجدون على القبور نفسها وعلى المحل الذي فيها عبادة لها من دون الله فهذا كفر بواح صريح، والأول وسيلة إليه وهومن اتخاذ القبور مساجد.
قوله [عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذَّةِ بالقُذَّة .. ) ]
(لتتبعُنَّ) بضم العين وتشديد النون، أي: لتسلكن طرق من كان قبلكم من الأمم.
(سنن) فيها ضبطان سَنَنَ وسُنَنَ، والأفصح الفتح، والسنن هي الطرائق والطرق.
(من كان قبلكم) يعني الأمم الماضية من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى.
(حذو القذة بالقذة) القُذَّة هي: الريش في آخر السهم، فإن رِيَش السهوم تتشابه فإتباع أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - لتلك الأمم من اليهود والنصارى يشابه تمامًا كمشابهة الريش الذي في آخر السهم للريش الذي في آخر سهم آخر، وهذا من شدة إتباع الأمم السابقة من قبل أمتنا وهو من آياته - صلى الله عليه وسلم -.
قوله [ ( ... حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) ] أي لو دخلوا جحر الضب، وقد ذكر أهل المعرفة: أن جحور الضب من أدق وأصعب الجحور؛ فلو أن الأمة تَجَشَّمتْ صعبًا في متابعة أولئك من أهل الكتاب من اليهود والنصارى لوصلت إليه. أو يكون المعنى: لو تُصُوِّر دخول أهل الكتاب جحر ضبٍّ مع ضيقه لدخلتموه.
قوله [ ( ... قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى) ] أي أهم اليهود والنصارى؟ (قال فمن؟) أي أنهم أولئك، وهذا من باب الاستفهام الذي يراد به التقرير فاستفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا مقررًا أنه يريد اليهود والنصارى.
قوله [أخرجاه] يعني: البخاري ومسلمًا.
قوله [ولمسلم عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها) ] أصل مادة (زَوَى) ترجع إلى الانقباض والانجماع، تقول إنزوى الشيء إذا أنقبض وانجمع وإنما المقصود ما قاله الإمام الطِّيبي رحمه الله: (أن الله سبحانه جمع الأرض لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - مشرقها و مغربها حتى نظر إليها) .
قوله (فرأيت مشارقها و مغاربها) يعني: مشارق ألارض ومغاربها.
قوله [ (وأن أمتي يبلغ ملكها ما زُوِي لي منها) ] (زُوِي) تحتمل البناء للفاعل والمفعول، والمعنى: أن مُلْك أمته سيعم جميع الأرض؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى جميع الأرض مشارقها ومغاربها، فلما