فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 293

أي يتقرب الفاعل والمفعول به إلى الشيطان بما يُحِب، ليبطل عمله عن المسحور.

قال [والثاني النشرة بالرقية والتعوذات والأدوية والدعوات المباحة فهذا جائز]

فيتحصل أن النشرة هي كشف الداء عن المسحور، وأنها نوعان: ــ

النوع الأول: نوع من جنس الشرك المحرم غبر الجائز، وهو الذي أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر السابق وذلك لأنه تعوذات بأرواح خبيثة وإشراك بالله سبحانه وتعالى. فقد سبق أن أكثر السحرة يستخدمه، والأصل في السحر أن يحوي شيئًا من التعوذات والدعوات والرقي التي تصحبها نفثات خبيثة واستعانة بالأرواح الشريرة الخبيثة، وهذا من جنسه.

أما النوع الثاني: فهو نوع جائز وهو يشمل الشيء المندوب إليه كما جاء معنا في باب الرقى والتمائم والتعاويذ، ويشمل الشيء المباح الجائز، الذي عُرِف بالتجربة أنه نافع في النشرة، يعني في حل السحر عن المسحور من غير شرك ومن غير سحر، وذكر أبو الشيخ وغيره كابن جرير الطبري في كتابه (التهذيب) طريقة مأخوذة عن وهب بن منبه رحمه الله، وهو من أصل فارسي، وله علم بالكتب السماوية كما جاء في ترجمته، وذلك: أنه يؤخذ سبع ورقات سدر خضراء ثم تدق بين حجرين ثم يوضع عليها ماء ويقرأ على هذا الماء بآية الكرسي والقلاقل.

واختلف في القلاقل ما هي؟ فقال قوم: هي قل هو الله أحد والمعوذات.

وقال آخرون: هي المعوذات {قل هو الله أحد} و {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} و {قل يا أيها الكافرون} .

وزاد قوم آخرون (سورة الجن) مع هذه السور الأربعة. والأصل أن القلاقل إذا أطلقت اقتصرت على المعوذات {قل هو الله أحد} و {قل أعوذ برب الفلق} و {قل أعوذ برب الناس} فإذا تمت القراءة فإنه يَأْخذ المسحور منها ثلاث حسيات، ويصب الباقي على جسمه، وإذا بقي ماء فليكرر ذلك، فإذا لم يذهب السحر عنه فإنه يكرر هذه الطريقة.

وهذه الطريقة معروفة مستعملة مجربة كما نصَّ على ذلك غير واحد من أئمة الدعوة، وقد ثبت أنها بإذن الله تكشف السحر عن المسحور وأنها من الأدوية المجربة النافعة في كشف السحر. هذا من ضروب وأنواع النشرة الجائزة المباحة.

قوله [وقال: سئل أحمد عنها فقال: ابن مسعود يكره ذلك كله] سبق معنا أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا في تعليق التمائم إذا كانت من القرآن، وذكرنا هناك أن ابن مسعود كره ذلك ومنعه، كذلك هو يكره هذا الأمر مطلقًا سواءً كان لفك سحر أم كان لتعليق تعاويذ أو نحو ذلك. وهذا القول عن أحمد حكاه عنه ابن مفلح كما في كتابه (الآداب الشرعية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت