فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 293

قوله [وفي البخاري] أي: معلقًا. [عن قتادة، قلت لابن المسيب: رجل به طَبّ أو يؤخذ عن امرأته، أيحل عنه أو ينشر] الطَبّ: هو من ألفاظ الأضداد كما نص على ذلك غير واحد من أئمة اللغة، فهو يطلق على معالجة الداء ويطلق على الداء كالسحر، فإن الإنسان إذا أصيب بسحر قيل له طُبَّ يعني: أصيب بالسحر. لذا جاء في حديث عائشة الصحيح عندما سُحِر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتاه الملكان، (قال أحدهما للآخر: ما بالرجل؟ قال: مطبوب) يعني مسحور، هذا المعنى من المعاني الواردة في اللغة والمقصود هنا السحر. فقوله (رجل به طب) يعني السحر.

قوله [يؤخذ عن امرأته] يعني يُصْرَف عن امرأته، وأصل الصرف الحبس، وهو حبس الزوج عن زوجته بحيث يكره وصالها ومعايشتها مما ينتج عن ذلك المفارقة بين الزوجين.

قوله [أيحل عنه أو ينشر] أي: أيحل عنه بالسحر أم ينشر بالتعاويذ والرقى ونحوها.

قوله [لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح أما ما ينفع فلم ينه عنه] وهذا يقرر المعنى الذي قاله ابن القيم رحمه الله من تقسيم المعالجة بالنشرة إلى قسمين، إلى ممنوع وهو غير النافع بل الضار، وإلى جائز مباح وهو الذي ينفع ومعلوم ذلك بالأخبار والتجربة الصحيحة.

فهذا فيه إصلاح بين الزوجين وإعادة الشيء الذي كان بينهما من الوفاق والمودة خلافًا للأُخذة التي هي صرف وحبس الزوج عن زوجته.

قوله [وروي عن الحسن أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر] هذا رواه الإمام الطبراني في معجمه وفي إسناده ضعف. أما الأثر الذي قبله عن قتادة فقد وصله غير واحد، قال ابن حجر في (تغليق التعليق) : (وصله الطبري والأثر في مسنده بإسناد صحيح) .

وقول الحسن السابق إما أن يُحْمَل على الأغلبية، وهذا هو المُتَّجِه: أن الأكثر أن السحر لا يفكَّه إلا ساحر، وإما أن يُحْمَل على المعنى المحرم الذي ذكرناه في النشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت