فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 293

القسم أن لا يخرج صاحبه إلى الشرك الأكبر، ومثاله بأن يعتقد المرء ـ أن التفاؤل والتشاؤم بالطيور ونحوها من الموجودات في المضيء أو النكوص عن أمر ما ـ أن ذلك سببًا من الأسباب الصحيحة فيباشرها ويتلبس بها على أنها من الأسباب.

وقد سبق معك في باب الرقى والتمائم أن اعتقاد الشيء سببًا شرعيًا أو سببًا صحيحًا وهو ليس كذلك لا شرعًا ولا عقلًا أن ذلك من الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد الواجب.

ومن ثَمَّ يتبين أن التطير الممنوع إما أن يوصل صاحبه إلى الشرك الأكبر وإما أن يوصله إلى الشرك الأصغر، وأن الأصل في التطير لا يعدو بصاحبه الشرك الأصغر، ولذا نجد أكثر أهل العلم رحمهم الله يقتصرون على ذكر الشرك الأصغر حكمًا للتطير.

قوله [باب ما جاء في التطير] هاهنا جملة مقدرة في الترجمة وهي: باب ما جاء في التطير من الوعيد والتخويف وأنه من الشرك، وهذا توجيه لعبارة المصنف على أنه لا يرى دخول الفأل الحسن في جنس التطير لأن هناك اختلافًا بين العلماء رحمهم الله هل يدخل الفأل الحسن في جنس التطير أم أنه خارج عنه؟

وسبق أن الفأل الحسن داخل في جنس التطير لأنه داخل في معناه الاصطلاحي العام واللغوي الذي ذُكر آنفًا فيكون توجيه العبارة السابقة للمصنف مستقيمًا صحيحًا على أن الفأل الحسن غير داخل في جنس التطير وإنما يحكم بأن التطير مطلقًا شرك ممنوع غير جائز.

وإذا قيل إن المصنف رحمه الله يدخل الفأل الحسن في جنس التطير، فإن عبارة المصنف حينئذ تحمل على تعبير يناسبها بأن يقال (باب ما جاء في التطير من نصوص وأخبار) .

ولِيُعْلم أن التشاؤم المذكور في جنس التطير الممنوع اختلف هل له استثناء أم لا؟

وذلك لما أخرجه الشيخان في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إنما الشؤم في ثلاثة، الدار والدابة والمرأة) فعلَّقَ النبي - صلى الله عليه وسلم - الشؤم بهذه الثلاثة، وأثبت أن الشؤم له حقيقة، فإذا كان الأمر كذلك فإن هناك إشكالًا يرد من أن هناك نصوصًا كثيرة في أن التطير شرك، وأنه يشمل الشؤم والفأل القبيح، وأن المرأة والدابة وغيرها داخلة في جنس هذا النهي. واختلفت مذاهب أهل العلم في الجمع بين هذه النصوص والتوفيق فيما بينها وبين حديث ابن عمر السابق، إلا أن أحسن الأقوال المذكورة قولان: ــ

القول الأول: هو ما جزم به الإمام البيهقي رحمه الله تعالى واختاره ابن قتيبة والإمام الشوكاني، وهو أن تحمل النصوص المانعة من التطير وأنه شرك على أنها نصوص عامة وما ورد في حديث ابن عمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت