قوله [فما صنعت؟ قلت: ارتقيت] وفي رواية [استرقيت] وفيها طلب الرقية.
قوله [قال: فما حملك على ذلك؟] في هذا أدب طلب البرهان والدليل على من فعل فعلًا.
قوله [قلت حديثًا حَدّثَنَاهُ الشَّعْبي] الشعبي هو: عامر بن شُراحيل أحد التابعين، توفي سنة ثلاث بعد المائة الأولى (103 هـ) .
قوله [قال وما حدثكم؟ قلت: حدثنا عن بُريدة بن الحصيب فقال (لا رقية إلا من عين أو حُمة) ] بُريدة: تصغير بُردة، ابن الحُصيب بضم الحاء المهملة.
قوله [لا رقية إلا من عين أو حُمه] قال الخطابي رحمه الله (معناه لا رقية أولى وأشفى من رقية عين أوحُمة) فعليه يحمل الحديث على الأولوية، لا على الحصر إذ جاءت الرقية من غيرهما كما صحت بذلك الأخبار.
قوله [حُمه] بحاء مهملة مضمومة، وميم مخففة مفتوحة، هو: السُّم، ويقال السَّم بفتح السين المهملة، وكلاهما لغة. وقيل: بل شوكة العقرب التي يأبر بها ـ يعني يضرب بها ـ والأول هو الأصح، كما قال ابن الأثير وجمهور اللغويين.
وحكى ابن الأعرابي لغة عن العرب في كلمة (حُمة) وهي بتشديد الميم مع فتحها (حُمَّة) واستنكره الأزهري رحمه الله، ولكنه قال (ومن حفظ حجةٌ على من لم يحفظ) . وظاهر عبارات أهل اللغة هجر ما ذكره ابن الأعرابي.
قوله [قال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع]
أي: علمه وعمل به، وضد ذلك طائفتان: ــ
الأولى: علمت وما عملت. والثانية: عملت بجهل.
وهذا الخبر (لا رقية إلا من عين أو حمه) جاء مرفوعًا عند الإمام أحمد في مسنده وغيره، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.
قوله [قال: ولكن حدّثنا ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: عُرضت علىّ الأمم]
وكان ذلك ليلة الإسراء على الصحيح، كما صحّت بذلك بعض الروايات. قال ابن حجر في (الفتح) : (فإن صح كونها في الإسراء فيُحمل على تعدد إسراء النبي - صلى الله عليه وسلم -) أ. هـ. وهو قولٌ هجره جماهير العلماء، ويُحمل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بما رآه وحصل له في الإسراء على فترات، ولم يُخْبِر بجميعه كما يحصل لكثيرٍ من البشر، وبه يُجمَع بين النصوص.