غيره). وعليه معنى قوله (حنيفًا) كما قال ابن القيم رحمه الله: المقبل على الله عز وجل ودينه، المائل عن الباطل ونحوه.
* الصفة الرابعة: (ولم يك من المشركين) فنفى عنه جنس الشرك لأن (ال) في قوله ... (المشركين) استغراقية، ويحتمل كونها عهدية ذهنية، أي: ولم يكن من جنس مشركي زمانه، بل كان موحّدًا.
قوله [وقال {والذين هم بربهم لا يشركون} ] هي إحدى صفات المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بصفات عِدَّة، وفي قوله {لا يشركون} تَسَلَّطَ النفيُ على المصدر المُستكِنّ في الفعل المضارع وهو (شركًا) ليشمل جميع أنواع الشرك كبيره وصغيره، جَلَيِّه وخَفِيِّه. والشاهد في الآية نفي أنواع الشرك عن خاصة المؤمنين الذين أتت أوصافهم في سورة (المؤمنون) إذ لازم ابتعادهم عن الشرك تحقيق التوحيد.
قوله [عن حُصَين بن عبد الرحمن] هو أبو الهُذيل السُّلمي الكوفي، المتوفى سنة ست وثلاثين بعد المائة الأولى (136 هـ) .
قوله [كنت عند سعيد بن جبير فقال: أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة]
الكوكب هنا هو: النجم إذ من فوائده أنه تُرمى به الشياطين. وقوله [انقض] أي: سقط سقوطًا سريعًا.
قوله [البارحة] هي: الليلة الماضية التي قبل يومك الذي أنت فيه، وفرّق بعضهم بين كلمتي (البارحة والليلة الماضية) قال ثعلب ـ أحد أئمة اللغة من أهل الكوفة ـ (يقال البارحة: إذا كان القائل يقول قوله قبل الزوال ويقال الليلة الماضية: إذا كان القائل يقول قوله بعد الزوال) وقد أنكر هذا التفريق جمعٌ من أهل اللغة وقالوا الأمر في ذلك واسع، وهو الذي يتمشى مع استعمال الشارع. (وكلمة الشارع تأتي على الله عز وجل وعلى رسوله المبلغ عنه - صلى الله عليه وسلم -) .
قوله [فقلت: أنا، ثم قلت: أمَا إني لم أكن في صلاة، ولكني لُدِغت]
(أمَا) تحتمل معنيين؛ الأول: كونها بمعنى (الاستفتاحية) ، والثاني: بمعنى (حقًا) . وأكثر الشرّاح رجحوا الاحتمال الأول. وفي قوله (أمَا إني لم أكن في صلاة) ابتعاد عن الرياء، حتى لا يُحسب أنه كان في صلاة من قيام ليل، إذ الأصل كون الإنسان نائمًا فأَتبَعَ بذكر سبب استيقاظه بقوله: (ولكني لُدغت) .
واللدغ: يكون من ذوات السموم من حيّات وعقارب وغيرها