و (قطع الرحم) هو هجرهم وتركهم بحيث لا يزورهم ولا يسلم عليهم ولا يبعث بالسلام إليهم، والقطع والقطيعة يحصل بترك السلام؛ فبما أن الهجر ينقطع بالسلام كما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - في قوله (وخيرهما الذي يبدأ صاحبه بالسلام) ؛ فالسلام موجب للصلة وموجب لإبعاد القطيعة إن وجدت، فإلقاء السلام أو بعثه مع من كان بينك وبينه قربى موجب للصلة التي أمر الله بها، وحقيقتها أنها راجعة إلى العُرف، لأن الأمور والأسماء الشرعية التي أنيطت بها أحكام ولم ترد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إبانة عن معانيها فإنه يرجع بعد ذلك إلى اللغة، فإن لم يوجد في اللغة إبانة عن ذلك يرجع إلى العُرف، وهو قول أهل العلم (العُرف محكَّم) يعنون أنه محكم في هذه المسائل.
فحقيقة الصلة التي توجب عدم سخط القريب راجعة إلى تعارف الناس عليه، وأما حقيقة القطيعة تحصل بالهجر الذي ليس فيه سلام، فإذا وجد السلام بين المتقاطعين فإن ذلك موجب للصلة الشرعية التي أمر الله بها، وهذا هو أدنى الحد الواجب.