فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 293

يملك كل شيء وغيره لا يملك شيئًا، ولأنه هو الذي يكفي عبده من كل شيء وغيره لا يستطيع ذلك، لذا تدل الآية على الترجمة التي أرادها المصنف دلالة واضحة.

قوله [ {ومن يتوكل على الله فهو حسبه} ] أي: كافيه سبحانه وتعالى كما قاله ابن القيم، إذ إن الإعتماد على الله يعني عدم الإعتماد على غيره ويعني تمحيض الإعتماد على الله سبحانه وتعالى ولا شك أن من اعتمد على الله وأقبل عليه بكُلِّيَّتِهِ وجَمْعِيَّته فإن الله سيكفيه كل شيء أراد أن يكفيه عبده إياه. فالله سبحانه وتعالى ناصر عبده (أليس الله بكاف عبده) بلى كافيه سبحانه وتعالى، وذلك بأن عبده المؤمن المتوكل عليه لا يلوذ إلا به ولا يلجأ إلا إليه ولا يعتمد إلا عليه ولا يخشى سواه، فالله حسيبه وكافيه.

قوله [وعن ابن عباس قال (حسبنا الله ونعم الوكيل قالها إبراهيم عليه السلام ... ) ]

(حسبنا الله) أي كافينا الله من كل شر وذي شر. (ونعم الوكيل) أي ونعم الموكول إليه الأمر، فهو سبحانه وتعالى إذا وُكِل إليه شيء فإنه يقوم به على وجه ا لتمام سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء {إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون} .

(الوكيل) أي الموكول إليه، قاله شيخ الإسلام وابن قيم الجوزية وهو اختيارهما رحمهما الله.

قوله [ (قالها إبراهيم عليه السلام وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم -) ] أي أن ذينك الخليلين لله كلاهما اتفقا على كلمة واحدة، وهي الإعتماد على الله عز وجل خاصة في وقت الشدائد كإبراهيم عليه السلام عندما أريد إلقاؤه في النار التي أُضْرِمَت له، وكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بلغه قول أبي سفيان أنه سيأتي بالأحزاب وسَيَجْمَع أولياءه لغزو النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة لما بلغه في (حمراء الأسد) فيما حكاه ابن جرير الطبري في (تفسيره) وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذه الكلمة هناك، فعندما يكون ذلك الحال فإنهم يلجأون إلى الله عز وجل فإبراهيم لما قال هذه الكلمة كانت النار عليه سلامًا وبردًا، وهذا ولا شك أنه من قبل الله سبحانه وتعالى.

وكذلك محمد - صلى الله عليه وسلم - لما قالها فرق الله الأحزاب شَرَّ تَفْرِقة وهزمهم وإن كان عددهم كثيرًا، فأرسل عليهم عز وجل بعض جنده ومن جنده الريح حتى إن قدورهم قد انكفأت وسقطت وتقلبت ثم تفرق الأحزاب شر تفرقة وأعلى الله راية المسلمين فكان أبو سفيان قد هرب ولا أحد يغزو المدينة بعدها كما قالها - صلى الله عليه وسلم - (اليوم نغزوهم ولا يغزوننا) فكان النصر للنبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه.

قوله [ (حين قالوا له: إن الناس قد جمعوا لكم) ] أي: أنهم لم يخشوا الناس بل اعتمدوا على الله سبحانه واعتمدوا عليه وتوكلوا عليه وقالوا (حسبنا الله ونعم الوكيل) .

ولْيُعلم أن باب التوكل على الله ليس على قاعدة واحدة، بل فيه تفصيل: ــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت