فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 293

فاليأس من روح الله كأنه يخالف التوحيد الكمالي الواجب إذ إنه تهمة لرحمة الله الواسعة ولقدرته سبحانه وتعالى أن يغير الحال من شدة إلى فرج ومن عسر إلى يسر.

قوله [ (الأمن من مكر الله) ] أي الطمأنينة إلى أن الله لم يمكر به ولن يسلبه نعمة أسداها إليه وأعظم النعم الإيمان والإسلام، ولذا جاء عن عائشة رضي الله عنها وعن أنس وأبي هريرة وغيرهم أنهم قالوا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكثر أن يقول (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) وعند أحمد رواية بلفظ (اللهم يا مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك) فهذا فيه دلالة على أن الإنسان لا يأمن مكر الله واستدراج الله وإنما يأتي الاستدراج حيث الطمأنينة، ولذلك جاء عن الحسن البصري رحمه الله أنه قال (من اطمأن أن الله لن يمكر به فقد أُستدرج) .

قوله [عن ابن عباس رضي الله عنه (أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله .. ) ] هذا فيه دلالة على أن الكبائر ليست مرتبة واحدة فمنها ما هو أكبر من غيره، وهذا ظاهر في قوله - صلى الله عليه وسلم - (أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله) ومر معنا بيانها واليأس من روح الله كذلك.

قال [رواه عبد الرزاق] يعني في مصنفه، قال ابن كثير في (تفسيره) وهو صحيح إلى ابن عباس ولا شك فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت