فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 293

الأول: في قدرة الله سبحانه وتعالى، وذلك أن من يئس من روح الله ورحمته لا يوقن بالفرج بعد اليأس والقنوط، ولا شك أن ذلك فيه نوع اتهام في قدرة الله تعالى التي لا يعجزها شيء، فالله سبحانه وتعالى له أتم القدرة وأكملها كما هو مقرر في باب الإعتقاد.

والشيء الثاني: أنه فيه تهمة لرحمة الله، وقد جاء في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (قال الله تعالى: إن رحمتي غلبت غضبي) وجاء في صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (كتب الله على نفسه الرحمة) فالله عز وجل له رحمة كمالية تليق به وسعت كل شيء، فهو رحمن وذو الرحمة الواسعة وكتب على نفسه الرحمة وتغلب رحمته غضبه كما كتب ذلك ربنا على نفسه، ومن ييأس من رحمة الله لا شك أنه يتهم رحمة الله ويتهم الرب في صفة من صفاته، ومن ثم كان يخالف الإيمان الكمالي الواجب ويخدش بالتوحيد، ولذلك أورد المصنف هذا الباب في كتابه التوحيد لأن الأمن من مكر الله ولأن القنوط من رحمة الله كلاهما يخالف تمام التوحيد الواجب.

قوله [عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أو سئل عن الكبائر فقال (الشرك بالله واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله) ] هذا الحديث لم يخرجه المصنف رحمه الله، وقد أخرجه الإمام البزار في (مسنده) وأخرجه أبن أبي حاتم في (تفسيره) كما قاله ابن كثير في (تفسيره) . والحديث حسنه السيوطي في (الدر المنثور) وحسنه العراقي رحمه الله في كتابه (تخريج الأحياء) .

قوله [ (سئل عن الكبائر) ] سبق أن قررنا أن الذنوب قسمان، كبائر وصغائر، ثم اختلف في تحديد الكبيرة وفي عددها، وقد أخرج اللالكائي رحمه الله في كتابه (شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة) لابن عباس بسند صحيح أنه قال (هي إلى السبعمائة أقرب من السبع) ، وقد بيّنا هناك أن المرجح أن الكبيرة ما توعّد عليها بعقاب أو عذاب أو نار أو طرد من رحمة الله أو جاء فيها أن من عملها ليس على سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأن النبي بريء منه أو نحو ذلك.

قوله [ (فقال: الشرك بالله .. ) ] الشرك بالله الأصل أنه يطلق على الأكبر خاصة إذا جاء معرّف، وهذه قاعدة قررها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم) . فالشرك بالله لا شك أنه هضم لحقيقة العبودية ولاستحقاق الله للعبودية قاله ابن قيم الجوزية.

قوله [ (واليأس من روح الله) ] (رَوَحَ الله) يقول ابن الأثير فيه في (النهاية) هي رحمة الله، غير أن ابن القيم رحمه الله جعل (روح الله) قريب من معنى رحمة الله، كذا نصه، فلم يجعل روح الله هو تمام رحمته وإنما جعل بينهما فرق وأن (روح الله) يقارب معنى الرحمة، وفيه معنى التفريج كما قاله ابن كثير رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت