الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله (مثل القلب والجوارح كمثل الملك والجند إذا صلح صلحوا) ، ويفسر هذه الآية علقمة رحمه الله فيقول: (هو الرجل تصيبه المصيبة) ويشمل الإناث أيضًا لما ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (النساء شقائق الرجال) يقول ابن تيمية رحمه الله وهذه قاعدة واردة في جميع الأحكام (مالم يأت استثناء أو قرينة تخرج النساء من الرجال) فكلمة علقمة (هو الرجل) تشمل الرجل وتشمل الأنثى. وهذا الأثر أخرجه ابن جرير في تفسيره وابن أبي حاتم في (تفسيره) وكذا غيرهما، وقد أخرجه البخاري رحمه الله تعليقًا مجزومًا به إلى ابن مسعود رضي الله عنه.
قوله [ (هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلّم) ] أي: أن الإيمان المذكور في قوله تعالى {ومن يؤمن بالله} المقصودبه الصبر على أقدار الله، فإذا رضي وسلم فإنه حينئذ ينال هداية القلب التي بها صلاح الجسد كله (على ماسبق تقريره) .
قوله [وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة (اثنتان في الناس هما بهم كفر) ] سبق في باب فائت تفصيل الكلام عن الطعن في النسب ومتى يكون من مسائل الجاهلية وصفات أهل الجهل ومتى يكون ممدوحًا ومتى يكون مباحًا.
قوله [ (هما بهم كفر) ] أي: أنها تقود إلى الكفر بالله أو أنها من صفات أهل الكفر وليست من باب الكفر المخرج من الملة، وسبق حكاية القاعدة التي قررها شيخ الإسلام ابن تيمية وهي مأخوذة من النصوص الشرعية وأخبار السلف الصالح وأقوالهم وهي (أن الكفر إذا نُكِّر لم يكن أكبر، وإذا عُرِّف لم يكن أصغر، وإنما يكون أكبر عند التعريف وأصغر عند التنكير، هذا الأصل مالم تقم قرائن) .
قوله [ (والنياحة على الميت) ] يعرفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في (اقتضاء الصراط المستقيم) فيقول: هي الندب عليه، والندب عليه هو ذكر مراثيه ومآثره على جهة التسخط وإظهارها، فثم قيدان: ـ
الأول: ذكر لمآثر الرجل ومحامده وإظهار ذلك. والثاني: أن يكون على جهة التسخط.
وهاهنا فرع يتعلق بكلام شيخ الإسلام يذكره الخطابي في كتابه (غريب الحديث) وهو أن الرثاء وذكر ممادح الميت لا شيء فيه مالم يكن على جهة التسخط، فقد ورد في الأخبار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مدح بعض أصحابه، كحمزة لما أستشهد ذكر بعض ممادحه، وكذلك فعلت فاطمة الزهراء لما مات أبوها عليه الصلاة والسلام وفعلها جاء في البخاري ومسلم.