بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (أصل أمره لله) قالوا كل عمل كان أصله لله ثم طرأ على جزء منه الرياء فحينئذ لا شك أنه صحيح.
ولكن معلوم أن المرسل من جنس الأخبار الضعيفة على قواعد المحدثين ومصطلحهم، ولكن الإمام ابن حنبل كثيرًا ما يذهب إلى المراسيل إذا أعوزه الخبر ولا يذهب إلى الرأي، إلا إذا لم يجد مرسلًا، وهذه من القواعد المعروفة في مذهب أحمد بن حنبل، كما قرره ابن قيم الجوزية في كتابه أعلام الموقعين.
والصحيح في هذه المسألة أن الشخص إذا أنس بالرياء واستمر فيه فظاهر النصوص تدل على أن عمله باطل ولا يصح، فإذا صلى الإنسان صلاة العصر فإذا صلى الإنسان ثلاث ركعات أو ركعتين من ثلاث ركعات في الوتر أو ركعتتين تسننًا فرآءى في الركعة الثانية أو رآءى في الثالثة، كما يفعله بعض العامة يصلون الوتر في المسجد فلا شك أن عمله باطل ولا يصح، لأنه دخل عمله الشرك ومن أشرك مع الله غيره تركه الله وشركه كما سيأتي، فيكون عمله لا أجر عليه.
وهل يعيد هذا العمل؟ فيه خلاف، قال شيخ الإسلام ابن تيمية فأما المستحبات والمندوبات فحسن أن يعيدها وأما الفرائض فالمحفوظ عن السلف أنهم لا يأمرون بالإعادة لأنه باب في الوسوسة، يعني إذا الإنسان سيعيد كل صلاة خشي أنه دخلها الرياء أو اسنأنس بالرياء يفتح على نفسه بابًا من الوسواس. وأما إذا كانت العبادة لا ينبني آخرها على أولها فالصحيح وهذا الذي لا خلاف فيه على ما ذكره ابن جرير الطبري (أن كل جزء من أجزاء العبادة كان خالصًا لله فله الأجر وهو صحيح وأما مالم يكن فيأتيه النقص والبطلان) ومثاله الصدقة كأن يكون عند الإنسان مائة ريال تصدق بخمسين مخلصًا لله وتصدق بخمسين رآءى فيها فالثانية باطلة من حيث أجرها لأنه رآءى فيها والأولى صحيحة لأنه أخلص لله فيها.
وقد ذكر ابن رجب رحمه الله في شرح الأربعين قولة مهمة في هذا الباب وهي قوله (ولا يكاد يفعل الريا ء الذي يقصد الإنسان به العمل لغير الله في صلاة ونحوها من الأعما ل التي لا يكون فيها نفع متعد لأحد والتي ظاهرة للناس) لذلك يقول الصدقة ونحوها كثيرًا ما يدخلها الرياء وهذا ما كان يخشاه كثير من السلف رحمهم الله.
قوله [وقول الله تعالى {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي إنما إلهكم إله واحد ... } ] الآية. أي: أن هذا فيه النهي عن الشرك كما في عجز الآية، والشرك عام لا يجوز إدخال شرك أصغر في عمل من الأعمال كما أنه لا يجوز أن يشرك بالله.