الثواب والأجر للداعي مع انتفاع المدعو له، لأن الداعي يحصل له عائدة الدعاء في كونه تلبّس بعبادة فله أجر، فقد جاء في سنن الترمذي وهو حديث ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (الدعاء هو العبادة) ويحصل له دعاء المَلَك عند ما يدعو الداعي لأخيه بخيرٍ، حيث يقال له (ولك بمثل) . ومن ثَمَّ يُعلم حرص الشارع على ربط القلوب بالله دون الخلق، وهذا ما فقهه الصحابة رضي الله عنهم فكان أبو هريرة إذا سقط سوطه من على دابته لا يسأل أحدًا، وإنما يأخذه بنفسه.
قوله [ولمسلم عن جابر رضي الله عنه] يعني ابن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنه ـ وهو صحابي مشهور.
قوله [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال (من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار) ] (من) شرطية فتعم كل من لقي الله بالصفة المذكورة في الحديث.
قوله [لا يشرك به شيئًا] يعم جميع أنواع الشرك، إذ النفي إذا تسلط على مضارع استكن فيه مصدر نكرة فيعم جميع المشرك به، حيث قال (شيئًا) وهي نكرة في سياق النفي فتعم وتشمل الشرك الأكبر والأصغر. ويقال في قوله (دخل النار) ما قيل في سابقه.
ومناسبة ذكر المصنف ـ رحمه الله ـ لهذين الحديثين في (باب الخوف من الشرك) ظاهرة، حيث رتب فيهما على التنديد والإشراك دخول النار.