* هو: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي، الحنبلي، صاحب (حاشية كتاب التوحيد) رحمه الله.
والتنديد نوعان: أكبر وأصغر، أما الأكبر: فكشرك العبادة، وأما الأصغر: فكقول بعضهم لولا الله وفلان إذ فيه تنديدٌ يجعل غير الله نظيرًا لله في اللفظ المذكور. فالأكبر مخرج من الملة، والأصغر غير مخرج من الملة، ومنه ما رواه الإمام أحمد في مسنده، عندما قال رجل للرسول - صلى الله عليه وسلم: ... (ما شاء الله وشئت) فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (أجعلتني لله ندًا؟ قل ما شاء الله وحده) .
وفي قوله (من مات) إشارةٌ إلى عدم توبته قبل مجيء الممات، لأن التوبة تجب ما قبلها، كما مر معك في قوله تعالى {إن الله يغفر الذنوب جميعًا} (ومن) هنا شرطية فتعم كل من مات حال كونه يدعو لله ندًا. وحمل بعض أهل العلم التنديد هنا على الأكبر دون الأصغر، لمجيئه في سياق الدعاء، وهو قوله (يدعو لله) والدعاء عبادة فلا يكون إلا أكبر. وهو وإن اُحتمل في هذا الحديث لا يعني بطلان تقسيم التنديد إلى أكبر وأصغر، فقد جاءت النصوص بذلك كما سبقت الإشارة إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - (أجعلتني لله ندًا) فإن قيل بالأصغر وأنه يدخل في الحديث، فيوجه قوله - صلى الله عليه وسلم - ... (دخل النار) إلى أحد أمرين: ـ
ـ الأمر الأول: أنه دخولٌ إلى أمد ثم يؤول العبد إلى الجنة. وقد جاءت النصوص تبين أن الدخول والخلود في النار على وجهين: خلود أمد، وخلود أبد. فالثاني لأهل الكفر والنفاق إذ هم خالدون في النار أبدًا، والأول للعصاة من الموحدين، وهو ما عبر عنه بعض السلف بنار أهل التوحيد، وهي النار التي تفنى.
ـ والأمر الثاني: أن المندد تنديدًا أصغر استوجب فعله دخول النار ما لم يقترن بتوحيده الأصلي حسنات مرجحة عندما توزن الأعمال على ما سبق توضيحه.
وفي قوله (يدعو من دون الله) مسألةٌ ألا وهي أن الدعاء ينقسم إلى قسمين: ــ
* القسم الأول: دعاء عبادة كالصلاة، فمن دعا غير الله دعاء عبادة فقد كفر كفرًا أكبر.
* القسم الثاني: دعاء مسألة، إذ أصل الدعاء لغة: السؤال.
والناس فيه قسمان، فمنهم من يدعو غير الله دعاء مسألة مما لا يقدر عليه إلا الله، فهذا تَلبَّس بالشرك الأكبر، كسؤال بعض الناس إنزال الغيث وكشف المغيبات.
والقسم الثاني من الناس من يدعو غير الله دعاء مسألة مما يقدر عليه ذلك المسؤول كسؤاله إعطاءه سوطًا أو أكلًا أو نحو ذلك. وسؤال الآخرين: الأصل فيه الكراهة حتى في الدعاء على الصحيح. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وأما حديث عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لما قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متجهًا إلى عمرة (أشركنا في دعائك ولا تنسنا) أخرجه الترمذي وصححه، فمحمولٌ على إرادة