والمقصود أن هذا الباب معقود لبيان ألفاظ تخدش كمال التوحيد وهي مكروهة كراهة تنزيهية، لا كراهة تحريمية وإن كان ظاهر اللفظ يدل على التحريم، إلا أن الاتفاق يدل على خلافه كما حكاه الحافظ ابن حجر رحمه الله.
قوله [وفي الصحيح عن أبي هريرة .. ]
(في الصحيح) ي: صحيح البخاري ومسلم، فقد اتفق الشيخان على اخراجه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
[أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقل أحدكم أطْعِم ربك، وضيءْ ربك) ] لفظة (الرب) لها جهات: ـ
أولًا: أن تطلق على المخلوق بـ (ال) فيقال: الرب فلان ونحوه، قال ابن كثير في (تفسيره) :"لا يجوز البتة اطلاق لفظة الرب على أحد من المخلوقين؛ لأنها لا تطلق إلا على الرب سبحانه وتعالى وهو المولى جل شأنه". فهي قد إقترنت بـ (الـ) ، ومن معانيها أن تكون تابعة لوجوه الكمال؛ إذ الله عز وجل هو الذي يربي عباده بنعمه وما إلى ذلك.
ثانيًا: أن تأتي بقولت ربك ونحو ذلك، وهو مجيء ضمير المخاطب ملحقًا بلفظة الرب؛ لا على سبيل التعريف يعني بدون (الـ) . والاضافة و (الـ) لا يجتمعان كما هو مقرر في اللغة، وهذه اللفظة مختلف فيها هل هي مكروهة أم لا، وهل هي ممنوعة أم لا؟ وعلة ذلك وجود ألفاظ في كتاب الله وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء فيها استعمال هذه اللفظة بهذه الصيغة كما في قوله سبحانه في قصة يوسف عليه السلام {أذكرني عند ربك} ، فأطلق هذه اللفظة وأتى القرآن بها وأقرها.
قال النووي في كتاب (الأذكار) :"هذه الآية ونحوها محمولة على أحد أمرين، الأول: أنها من باب شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا اتفاقًا إذا جاء شرعنا بنقضه أو بمخالقته فإنه لا يؤخذ به. والثاني: أن المذكور في قوله أذكرني عند ربك قد كان معروفًا بهذا الاسم وبهذا النعت، ولذلك ذكر يوسف عليه السلام هذا الرجل بما هو معروف به، فيكون من باب الحكاية لا من باب الإقرار"وقد نص على هذان المعنيان غير واحد من أهل العلم، ولكن إذا كان ليس لهذين المعنيين فإنه ينهى عنه على ما جاء في الحديث هنا.
[ (لا يقل أحدكم أطعم ربك، وضيء ربك) ] لأن فيه اشراكًا لفظيًا واحتمالًا فاسدًا يجري مع هذه الألفاظ، وهو أن الله عز وجل هو الذي يطلق عليه مثل هذا في الأصل، فعندما يستعمل مع عبد أو أمَة أو نحوهما فيقال: أطعمي ربك ونحو ذلك فإنه قد يجري الاحتمال الفاسد بأن يأخذ هذا السيد