فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 293

الذي له ملك الأمَة أو ذلك الفتى فإنه قد يأخذ معنى لا يليق إلا بالله سبحانه وتعالى، وهو معنى الربوبية الكامل التام الذي لا ينسب إلا لله تعالى.

[وليقل سيدي ومولاي] كلمة (سيدي) ستأتي معنا إن شاء الله في باب مستقل.

وكلمة (مولاي) تأتي على جهتين: ــ

الأولى: إعطاء الملقب بها جميع صفات الكمال المتعلقة بهذا اللفظ. وأصل كلمة (مولاي) يقصد بها الناصر والمعين، فإذا كان يقصد بها هذا المعنى فإنه لا يجوز إلا لله تعالى، وقد استعمل نعتًا لله عامًا وآخر خاصًا مقيدًا. عامًا في كونه سبحانه وتعالى هو الولي والمولى على الخلق كلهم كما في قوله سبحانه وتعالى {ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق} فهذا يشمل جميع الخلق، والمعنى الخاص المقيد فهو بمعنى الناصر والمعين سبحانه، وهذا لا يكون إلا لأوليائه والمؤمنين المتقين كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في غزوة أحد لعمر بن الخطاب: (قُلْ لهم: الله مولانا ولا مولى لكم) .

الثانية: هو أن يطلق به المعنى المتعلق بالخلق؛ اللائق بهم، فلا شك أن السيد هو مولى فتاه أو فتاته، أو مولى عبده أو أمته، فهو القائم عليهم وهو الناصر لهم بما يستطيعه ويليق به.

[ولا يقل أحدكم عبدي وأمتي، وليقل فتاي وفتاتي وغلامي] هذه اللفظة (عبدي وأمتي) مختلف فيها، فذهب جمهور أهل العلم إلى جواز ها وجواز اطلاقها لمجيء النصوص المتكاثرة بإطلاقها؛ ولكن فصَّل بعض من أهل العلم في ذلك جمعًا بين النصوص مع هذا الحديث ونحوه، فقالوا: عندما يؤتى بالعبد والأمة وقد أضيف إلى المتكلم فهذا هو الممنوع مشيًا مع ظاهر خطاب الشارع ولفظه كما هو في الحديث هنا (عبدي وأمتي) ، لأن الأصل أنه يستعمل من قبل الله مع خلقه كما جاء في صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (قال الله تعالى: عبدي لِمَ لَمْ تطعمني وقد اطعمتك) والمقصود أي: أنك لم تنفق ولم تتصدق ونحوذلك مما ذكره أهل السنة في تأويل هذا الحديث، وتفسيره لدلالة السياق عليه وفهم الصحاب له على هذا الوجه، وأما إذا كان بإضافة ضمير المخاطب أو بإضافته مظهرًا كعبد فلان وأمة فلان؛ فإن هذا الأكثر على جوازه، وقد اُستعمل في خطاب الشارع واُطلق بكثرة، ولذلك جاء في الصحيح في أشراط الساعة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (حتى تلد الأمة ربَّها) ـ بالتذكير ـ، وهذا فيه دلالة أيضًا على التسمية بـ (الأَمَة) وبالعبد قياسًا عليها، وقد جاء في أحاديث كثيرة بالعبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت