فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 293

[فقال له: اكتب، قال: رب وماذا أكتب، فقال: اكتب مقادير كل شيء] كُلّ شيء عام، فـ (كل) من ألفاظ العموم و (شيء) نكرة، وهي هنا تشمل كل شيء يتعلق بالخلائق حتى تقوم الساعة.

[يابني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من مات على غير هذا فليس مني] (فليس مني) أي فليس على سنتي وليس من أمتي ـ أمة الإجابة ـ لأنه أنكر القضاء والقدر ولم يأخذ بقضاء الله وقدره ويؤمن به، هذا هو الإحتمال الأول وهو الذي يشفع له ظاهر الحديث.

والإحتمال الثاني: أي أنه ليس مني في هذا الشيء الذي جفاني فيه وأخطأ فيه ولم يتبعني فيه، وذهب إليه جماعة، والحديث رواه أبو داود في (سننه) وله طرق يتقوى بها.

[وفي رواية لأحمد] أي عنده في المسند.

[إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة ماهو كائن إلى يوم القيامة] الحديث هذا كالسابق؛ إلا أنه يختلف عنه في إثبات جريان القلم في تلك الساعة التي أُمِرَ بها، وهناك عُمِّي جريانه، ففيه فائدة زائدة على ما في المتن السابق.

[ ... وفي المسند والسنن عن ابن الديلمي قال: أتيت أُبيّ بن كعب فقلت في نفسي شيء من القدر .. ] (في نفسي شيء من القدر) لم ينص عليه، ولم تنص عليه الروايات.

[فحدثني بشيء لعل الله يذهبه من قلبي] وهذا فيه دلالة على أن الإنسان إذا وقع في قلبه شيء في مثل هذه لمسائل فإنه يذهب إلى المعالجين لها، وهم أطباء مثل هذه المسائل، وهم العلماء بالله وبأمره ونهيه على حد قوله سبحانه وتعالى {فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} .

[فقال: لو أنفقت مثل أحد ذهبًا ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر] وهذا فيه ترهيب وتمثيل، وهذا كله من باب التأكيد على الإيمان بقضاء الله وقدره.

[وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك، ولو مُتَّ على غير هذا لكنت من أهل النار] (ولو مُت) بضم الميم، وهذا كله يؤكد على أن إنكار القدر كله من محبطات الأعمال؛ وأنه موجب لدخول النار عياذًا بالله.

[قال فأتيت عبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت قكلهم حدثني بمثل ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -] فيه دلالة أنه ذهب إلى أكثر من واحد يسأله من باب التثبت، وسؤال أكثر من عالم أو أكثر من مفتي في مسألة: لها شرط وأدب، أما شرطها: أن يكون بقصد التثبت، وأما أدبها: فأن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت