ـ الأول: ممحقة للسلعة نفسها حسيًا، فقد يأتي عليها العقاب من الله عز وجل فيمحقها، ومن ذلك ما ذكره ابن الجوزي رحمه الله في كتابه (صيد الخاطر) أنه اشترى دكانًا من أحد الناس فأنكره ذلك الشخص وقال: لم يحصل بيني وبينه كذا، ثم أراد إنفاق ذلك الكذب بحلف فحلف أمام قاض فقال ابن الجوزي: لم يَدُر عليه الحول إلا وقد مات وهلك، أي الرجل نفسه، وقد عوقب في دكانه.
ـ الثاني: فهو يتعلق بمحق الكسب معنويًا، أي ينزع الله عز وجل البركة من كسبه فلا يكون فيه نماء ولا بركة له.
وكلاهما محتملان، والأصل في ذلك والقاعدة: أن اللفظ إذا احتمل أكثر من معنى وساغ حمل اللفظ على المعاني المحتملة حمل على تلك المعاني كلها.
[وعن سلمان] أي سلمان الفارسي رضي الله عنه كما جاء في معاجم الطبراني الثلاثة.
[أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاثة لا يكلمهم الله ... ) ] أي: لا يكلمهم الله يوم القيامة عقابًا وتوبيخًا لهم.
[ولا يزكيهم] يحتمل أمرين: ـ
ـ الأمر الأول: لا يزكيهم يوم القيامة، أي: لا يشهد بعدالتهم سبحانه وتعالى.
ـ الأمر الثاني: أي لا يطهر أنفسهم مما يوجب عقابها في الآخرة، وهذا الاحتمال الثاني قال به بعض الشراح ولكنه بعيد عن ظاهر اللفظ وهو محتمل.
[ولهم عذاب أليم، أشيمط زان] أشيمط تصغير على صيغة أُفَيْعِل، والمقصود هو من خَطَّه الشيب؛ أي أتى فيه الشيب والسواد فإنه يقال له: هذا أشمط، أي: مَشَطَه الشيب فأصبح أبيض وأسود في شعره.
[زان] أي: وقع في الزنا، ولا شك أنه لم يفعل ذلك إلا لنتن داخليته وباطنيته، وذلك أن داعي الشهوة فيه ضعيف لِكِبر سنه حيث مشطه الشيب، ومع ذلك فعل هذا الشيء البعيد، وذلك يدل على أنه استهان بأمر الله تعالى، وكانت نفسه خبيثة لم يستطع أن يصرفها مع قلة الداعي وضعفه عنده.
[وعائل مستكبر] (عائل .. ) أي: فقير مستكبر، أي عنده كبر وترفع، وهذا لا شك أنه فعل شيئًا لا مسوغ له في فعله؛ لأن الكبر والترفع غالبًا قرين أبناء النعم والتجارة ونحو ذلك، وأما من كان يلبس كساء الفقر فإن الكبر عنه بعيد وما يفعله إلا من كان داخله مليئًا بالغرور والكبر والترفع ونحو ذلك.