فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 293

(ذمة الله وذمة نبيه - صلى الله عليه وسلم -) مأخوذة من الذمة، وهي: العهد والميثاق، وذلك ينبغي على المؤمن أن يعظم ذمة الله وذمة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ذلك تعظيم لله ولأمر الله، وهذا من كمال التوحيد وتمامه.

وقوله تعالى [ {وأوفوا بعهد الله} ] وهذا فيه وفاء بالعهد.

[ {إذا عاهدتم} ] وحقيقته: أن يكون هناك معاهدة بين المسلمين وغيرهم، كما صار بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وكفار قريش في صلح الحديبية؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - وفّى به، والتوفية بالعهد لها ثلاث صور: ـ

ـ الأولى: أن يكون عهدًا وميثاقًا بين المسلمين والكفار ولم يبن للمسلمين ما يجعلهم يدفعون بالعهد إليهم أو ينقضوه، فهذا يجب التوفية به، وهو ظاهر قوله تعالى {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} وهو ما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - مع كفار قريش في صلح الحديبية.

ـ ثانيها: هو العهد الذي يبين للمؤمنين أن الكفار يسعون لنقضه، فهذا ينقض إليهم ويدفع إليهم ولا يعترف به.

ثالثها: أن يكون هناك بين المسلمين والكفار عهد؛ ولكن يذهب المسلمون إلى الكفار ليقولوا لهم: لا عهد بيننا وبينكم ونريد تقض العهد، فحينئذ يجوز لهم أن ينقضوه بعد أن ينذروا أولئك بحيث لا يكون فيه غدر ولا خيانة. فهذه صور ثلاث للعهد سواء أكان يجب التوفية به أو لا.

[ {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} ] سبق ما يتعلق بالحلف والأقسام في باب فائت.

[وعن بريدة] أي: ابن الحصيب. [إذا أمر أميرًا] أي: جعله رأسًا وأميرًا على أناس.

[على جيش أو سرية] يفرّق الإمام الحربي في كتابه غريب الحديث بين الجيش والسرية فيجعل السرية ما بلغ تعدادها أربعمائة فارس، خلافًا للجيش فهو أكثر من ذلك.

[أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرًا] أي: أوصاه بأمرين: ـ

الأول: تقوى الله سبحانه وتعالى، وهي: أن يعمل الإنسان بطاعة الله على نور من الله يرجوا ثواب الله وأن يترك معصية الله على نور من الله يرجوا ثواب الله ويخاف عقابه. وهذا هو الوارد عن جميع السلف أنه فسر التقوى بهذا.

الثاني: أن يكون رفيقًا بالمؤمنين، وأن لا يتعاظم عليهم أو يترفع عنهم، وأن يكون شفيقًا رحيمًا بهم.

[فقال: اغزوا باسم الله] (الباء) هنا تحتمل أن تكون على حقيقتة، أي: ابدأ باسم الله عند الغزو وعند أوله، وتحتمل أن تكون للإستعانة أي اغزوا مستعينا بالله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت